منذ زمن ليس بالقصير تدنى مستوى أداء الدبلوماسية الصحراوية كغيرها من المؤسسات الوطنية، نتيجة مرحلة اللاسلم و اللا حرب و الأمراض التي رافقتها وأصابت الجسم الوطني بشكل عام الا ان تأثيرها على الخارجية الصحراوية كان أكثر ضررا وأكثر انكشاف لأنها الواجهة الخارجية للدولة الصحراوية، فبدأت تغيير أولويات بعض الدبلوماسيين ان لم أقل اغلبهم الى تغليب المصلحة الخاصة على العامة، وغياب المتابعة للعمل الدبلوماسي وغيرها من الأعراض التي عرفتها المؤسسة، بالاضافة الى عدم تعاطي المركزية مع مشاكل الدبلوماسيين واختصار علاقتها معهم على المطالبة بتقارير روتينية هدفها الرئيس كتابة تقرير سنوي لا يراعي هو الاخر اي حل للمشاكل المعاشة.

ولعل أهم دليل على ذلك عدم تشكيل الوزارة لأي لجنة تحقيق للمكاتب والسفارات التي عرفت مشاكل كبيرة جدا لا يتسع المقام هنا لسردها رغم ان تفاصيلها وصلت الى الجميع، مما يؤكد لا مبالاة القائمين على المؤسسة بمستوى أدائها ولا حتى بسمعتها هذا ينضاف إلى طغيان النعرات القبلية و الولاءات الشخصية في اختيار الدبلوماسيين واماكن توظيفهم على خارطة الانتشار الدبلوماسي الصحراوي وغيرها من الأمراض التي استشرت في المؤسسة في السنوات الماضية والتي أصبح علاجها اكثر من ضروري.

الا ان القائمين على امر المؤسسة اوهموا الراي العام الوطني طوال هذه السنوات ان المسؤول الاول والأخير عن اخفاقاتها ومشاكلها هو الرئيس الشهيد وأنهم ليسوا سوى موظفين فيها وغير مسؤولين عن اخفاقاتها ومشاكلها ولا يملكون غير صلاحيات شكلية. لكن هذه الندوة أنصفت الرجل لأن التاريخ دائما ينصف الرجال، فموعد هذه الندوة والظروف التي انعقدت فيها كانت خاصة مما جعل الجميع ينتظر منها الكثير فقد لبى كل الدبلوماسيين الصحراويين نداء الندوة وحضروا من كل اصقاع الارض ظنا منهم ان الندوة ستقوم بما يفترض بها القيام به اي تشريح واقع الدبلوماسية الصحراوية وتحدد مكامن الضعف فيها و رسم معالم الاستراتيجية الجديدة لمواجهة التحديات التي يفرضها الواقع وربح المعارك الكبرى التي تواجهها القضية الوطنية .

الا ان الصدمة كانت في اليوم الاول من الندوة حين كشف جدول الاعمال ان ثلاث ايام من اصل اربعة مراسيم احتفالية ومحاضرات لا علاقة لها بمناقشة المشاكل والعراقيل التي تواجه الندوة مما يعني ان الذين حددوا جدول الاعمال كان هاجسهم الرئيس ليس الاصلاح والخروج باستراتيجية فعالة بل محاولة الالتفاف على مضمون الندوة وتحويله الى محطة احتفالية للثناء على الاخفاقات بتخصيص يوم واحد لمناقشة العراقيل التي تواجه العمل الدبلوماسي. والاكثر غرابة انه حتى اليوم الرابع الذي خصص لذلك تم الالتفاف عليه بتأجيل النقاش الى اليوم الموالي وفي اليوم الموالي تم منع الحاضرين من التدخل الامر الذي كاد يحول الجلسة الى مشادات وجعل بعض الدبلوماسيين يفرض مداخلاته بالقوة ومنع الباقي من التدخل على ان يتم تحديد يوم اخر في اجل غير مسمى لمناقشة ما يجب مناقشته.

اثبت هذا العبث بمضمون الندوة ان المسؤولين الحقيقيين عن الاخفاقات الدبلوماسية وتدني مستواها ليس الرئيس الشهيد رحمه الله بل القائمين على هذا الجهاز الحيوي هم المسؤولون عن كل هذا التدني الذي وصلت اليه اهم مؤسسة في الدولة بعد مؤسسة الجيش . وان الرئيس الراحل قد تم تشويه صورته بتحميله مسؤولية كل هذه المشاكل التي لم يكن سببا فيها في واقع الامر . فهل ينجح الرئيس الجديد في ابعاد المتسببين في ذلك ام يتم تشويه صورته هو الاخر؟ .
ولعل المسار الذي مرت به الندوة السنوية للخارجية الصحراوية ديسمبر 2016 يتيح لنا القول بكل أريحية أن الشكل والمحتوى الذي كانت تنظم به في السنوات الأخيرة ليس سوى جعجعة بلا طحين ولكن كان ذلك أمر دبر بليل ولم يكن له علاقة برأس الهرم في ما مضى بل إتضح إنهم القوم الذين عبثوا وأتخذوا سنوات وقف إطلاق النار زهوا ولعبا، بل ونجحوا اخيرا في جعل الندوة بردا عليهم وسلاما.

هيئة تحرير الضمير