15423663_1028064453970578_90644538_nمن المقرر حسب مصادر مختلفة متطابقة أن يلتم شمل الجيش الدبلوماسي الصحراوي في نهاية شهر ديسمبر في ما كان يسمى قبل سنوات بالندوة السنوية للخارجية الصحراوية، وما أصبح يعرف في السنوات الأخيرة بالدبلوماسية الصحراوية، وبما أننا أشرنا إلى الإختلاف في التسمية (خارجية/دبلوماسية) فإننا يجب أن ننتبه إلى الإختلاف في الغرض والغاية من هذا الإجتماع السنوي. ولعله من الواضح الجلي والغني عن التمحيص الخوض في الفرق والإختلاف في كل تفاصيل حياتنا النضالية بين الآن وسنوات ما قبل العام 2000، وبالرجوع إلى موضوعنا فقد كانت الندوة السنوية للخارجية تعكف بجد وصدق على تقييم العمل والإنجاز خلال سنة من المواجهة مع العدو ولكنها تهتم أكثر برسم خطة وبرنامج العمل خلال سنة قادمة واستشراف الأحداث والرهانات ووضع تفاصيل وخطة لمواجهتها، أما في السنوات الأخيرة بعد أن أصبح الكثيرين يتلذذون بإسم الدبلوماسية فكانت الندوة أقرب إلى أيام دراسية منها إلى ورشة عمل قتالية تتهيأ للمعركة.

تتحدث المصادر عن أن الندوة المزمع إنعقادها تتضمن برنامجا مكثفا من المحاضرات يلقيها او ينشطها العديد من الجهات الوطنية وبعض الشخصيات او المختصين في مجالات مختلفة، وهو نفسه الحال الذي طبع هذا اللقاء السنوي طيلة السنوات العشر أو أكثر الأخيرة حيث يتم إفراغ الملتقى السنوي من محتواه الذي خصص له أصلا وهو التقييم والتحضير واستبداله بما يشبه أيام دراسية لا علاقة لها بحوصلة الإنجاز وتمهيد القادم ولا علاقة لها بالكفاءات ولا بسد الثغرات واحيانا تصل إلى سفافة تشبه فيها الإحتفالات ولكن موسيقاها هي الكلمات الرنانة والمبالغة والديماغوجية والنفخ في الذات أو في الإنجاز حتى يذر الرماد في العيون ويصب الرصاص المذاب في الآذان وبدلا من الخروج بأسلحة مصانة ومصقولة جاهزة للمعركة تكون الحصيلة نفسيات وذهنيات بالية تتبختر وتزهو انتصارات حققتها على حساب طواحين الهواء على راي رواية ” الدون كيشوت” .

وكما تشير العديد من الكتابات عن واقع حال معركتنا التحريرية فان أسلحتنا في حاجة إلى مراجعة وترميم وتهيئة لتكون صالحة لتحقيق المنشود، وإذا كان التنظيم الوطني الثوري و مؤتمرنا الرابع عشر قد تبنى الخيار السلمي فإنه أيضا يؤكد ان سلاح الخارجية/الدبلوماسية هو الأكثر أهمية في هذه الفترة وعليه وجب على قيادتنا الوطنية ضرورة النظر إلى محتوى هذا التجمع السنوي الهام والعمل على ترميمه هو الآخر وتنظيفه من أدران الشوائب التي خلفتها السنوات الأخيرة والعودة به إلى سابق عهده كمحطة هامة وأساسية تقف فيها منظومة العمل الخارجي على الأخطاء والتجاوزات والتقصير وترسم الخطوط العريضة المفصلة الواضحة للتصحيح والأداء والعطاء.  

خاصة بعد المعركة الدبلوماسية التي أعلنها الاحتلال المغربي في القارة الإفريقية والتي لم يدخر جهدا الا ووظفه فيها، بدءا بإعادة انتشار دبلوماسي تضمن تعيين عشرات السفراء الجدد ناهيك عن الجولات المكوكية التي يقودها رأس هرم المخزن الأمر الذي يُضيف ثِقلا آخر على كاهل الندوة الدبلوماسية الصحراوية المنتظرة ويختبر جيدتها.

هناك امر ثاني يجعل ندوة هذه السنة أكثر أهمية هو تولي قيادة جديدة مقاليد الحكم في الحركة  ومن ثم الدولة والتي اعطت حتى الآن الكثير من الامل في تعاملها مع التحديات الآنية التي فرضها العدو، فهل ستجد المؤسسة الدبلوماسية نفس الاهتمام  الذي وجدته المؤسسة العسكرية؟ وهل سيكون السير بالتوازي بين النهجين والجيشين الدبلوماسي و العسكري ؟!! ايام الندوة القادمة كفيلة بالاجابة على هذه الاسئلة