polisariologoلا يخفى على اي كان حاجة “الدبلوماسية” الصحراوية الى التجديد سواء في اسفل الهرم أو في قمته التي اصبحت حديث إنتقاد يصل في غالب الأحيان حد الغمز والتنكيت، ولا يمكن مهما كان الحال والتبرير إخفاء حقيقة أن هذا الجهاز الحساس من أجهزة الدولة الصحراوية ظل كل هذا الوقت يقبع تحت تسيير ايادي غير كفوءة، حتى وصلت المؤسسة إلى هذه الدرجة الميؤوس  منها والتي تثير من السخرية والتكنيت ما تثيره من الشفقة، وهي التي يفترض بها ان تكون رأس حربة النضال الصحراوي، فقد تراكمت فيها الرواسب السلبية لحد اصبحت معه في حاجة إلى نجارة داخلية وخارجية وإعادة صباغة ثم تلميع.  وللإنصاف لابد من إستحضار أن كل تلك النقائص والادران  التي علقت بجسم المؤسسة ليست معزولة عن واقع شامل مملوء بالعثرات بسبب العديد من السياسات والترقيعات التي طبعت  العلاج في الاربعين سنة الماضية.

الان وقد بدأت مرحلة جديدة بقيادة أمانة عامة جديدة للجبهة و بالنتيجة رئاسة جديدة للدولة وهي قيادة يعلق عليها الكثير من الامآل سواءا من طرف القاعدة او النخبة فان لسان الحال يقول ما يقوله المثل  الشعبي الصحراوي: ” اللي ماشاف السما لا تنعتولو ” وحال هذه المؤسسة التي هي  عمود جوهري في معركة التحرير لا يمكن أن يخفى بالغربال، ولا يمكن التنكر للبؤس والوضع المؤسف الذي هي عليه، وبالتالي لا يمكن إلا أن تكون القيادة الجديدة على إطلاع تام بذلك.

ومن نافلة الكلام ان من يريد الدخول في الحرب عليه شحذ أسلحته وصيانتها ومراجعة مخزونه من الذخائر والعتاد وتنظيم وترتيب الجند وفقا لتخصصاتهم ومهاراتهم ليتمكن من دخول المعارك وهو في أريحية تضمن له النصر بأقل الخسائر. خاصة في وقت يُعد في العدو جنوده، ويرتب صفوفه، و يعيد  تموضعه وانتشاره للانقضاض على أهم معاقلنا الدبلوماسية ” افريقيا” وغيرها، وذلك بتعينه مؤخرا 65 سفير جديد دفعة واحدة أغلبهم موجهين للقارة الافريقية ودول أوروبا الشمالية.   

وعليه ووعيا بأهمية الموضوع وحيويته على القيادة الصحراوية الجديدة أن تكون في مستوى التطلعات التي ينتظرها الشعب المكلوم من خيانة إسبانيا وإحتلال المغرب واللجوء والتشرد والاخطاء التسييرية التي زادت من نكء جراحه وتعظيم آلامه. عليها أي الرئاسة الجديدة أن تعلن قطيعة تامة مع ممارسات الماضي وعلاجاته التي لم تبن على أي اساس مؤسساتي وربما إبتعدت في الكثير من الاحيان حتى عن مبادئ الجبهة التي كانت سببا ـ لنبلها ـ في إنتماء العديد من فئات الصحراويين اليها.

وبالعودة الى الموضوع الجوهر وبناءا على ما فات من توصيفات فإن مؤسسة العمل الخارجي الصحراوي التي لم يعد ممكنا تسميتها      ” دبلوماسية” بسبب ما لحق بها من إختلالات هي في أمس الحاجة إلى العلاج والخضوع لعملية جراحية معقدة تزيل عنها الاورام وتستأصل الخبائث وتعقم الجسم وتحقنه بما يلزم ليتمكن من إستعادة حيويته وصحته وبالتالي يقدم أداءا يليق بالمعركة الصعبة التي يمر منها كفاح الشعب الصحراوي. وبالتعمق في إنجازات المراحل السابقة من المفيد التذكير بما أنجبته الثورة من أبناء وإطارات أفذاذ وميامين، تمتعوا بالثقافة والتأهيل الكافي ولكن ايضا آمنوا بالثورة ومبادئها ونبلها وارادوا ويريدون فعلا الرفع من مستوى الشعب الصحراوي إلى أمة متقدمة تحترم نفسها بعيدة عن أوساخ وأدران الماضي من قبلية ومحسوبية وعقلية سلبية.

ما المانع من تكليف من يليق بالمقام بتلك المهمة الشاقة التي هو أهل لها، ما الضرر في الاستعانة بالكفاءة والقدرة لإدارة جزء من المعركة المصيرية، ولماذا لا نستبدل الوهن بالقوة والخور بالعزيمة والرداءة بالجودة و الاحشف بالوازن.