img_20160913_021014حمار يحك ظهره على الحائط، مخاط ينزل من أنفه بشكل مقرف ، عيونه كأنه شرب من ماء الحياة .سيارات الأجرة في كل مكان ، أغلب سائقيها يتعاطون الحشيش ، جميع الأمكنة تكتظ بالبشر كيف لا والشعب المغربي تجاوز أربعين مليون نسمة ،وهو الرقم الذي لا تصرح به الحكومة ،أضع يدي في جيبي بشكل مستمر وأطمئن على محتويات “الحقيبة السوداء ” مخافة أن يسرقوا أوراقي . حي لِسَاسْفة يعرف آنتشارا كبيرا للجريمة ، لا أستطيع أن أتكلم في الهاتف فقد يقوم أحدهم بسرقته من يدي ، تذكرت كلمة يقولها أهل بلدي الذي تركته مرغما لعدم توفر الجامعات :

” آمْنَادَمْ مَاشِ لِلرْبَاطْ …. يَكْرَدْ رَاسُ و لْبَاسُ
 لَعَلَّ يَبْگَ بْلا لْبَاسْ … مْعَ ناسْ لْمَاهُمْ نَاسُ”

يكفي أن تحذف ” الرباط ” وتضع مكانها ” الدار البيضاء”، أو إن أردت ” الدار الكحلة ” . داخل الطوبيس -الحافلة – الجميع يتسابق على الكراسي ، لا أحد يرحم الآخر ، أنظر من نافذة الطوبيس لمظاهر البؤس و الفقر التي يعيشها هذا الشعب ، يعيشون على واقع فوارق إجتماعية ، تجد حي من البيوت الفخمة قربه مئات من بيوت الصفيح . نزلت من الطوبيس في وسط المدينة أو  كما يعرف هنا ب”سونطر فيل ” نظرا للثقافة الفرنكفونية التي لا تزال تسيطر بشكل كبير على هذا المجتمع   ٱجتماعيا و ثقافيا وٱقتصاديا وحتى سياسيا . في ساحة الأمم المتحدة لا مكان لأحد فيها سوى للبرجوازية ، البنايات هنا شاهقة والبُنيات التحتية لا تقارن بمدن الصحراء التي هاجرتها مؤقتا لعدم توفر الجامعات فما بالك بالبنى التحتية . دخلت مقهى “أونتيك” ،مقهى كلاسيكي الشكل يعود تاريخه لما قبل الاستعمار ، كان معقلا لحركة عشرين فبراير المغربية . الكل في مقهى “أونتيك ” يدخن برجاله ونساءه ، مظهر حي  لليبرالية،  تجد هنا كل الأجناس و التوجهات ما عدى الفكر الظلامي ، تجد الشواذ و السحقيات وكل أنواع البشر ، أنا الوحيد الذي أرتدي ثياب معتدلة ولا أدخن ، ولكن الجيد في الأمر أحسست أني أتميز عنهم بشيء ،تناولنا الحديث أنا وأحد الرفاق لمدة زمنية قبل أن أحمل أغراضي وأغادر المكان .

مجتمع كازا بلانكا تنتشر فيه مختلف المظاهر الإجتماعية التي يسببها الإستبداد ، الكل مخذر ، الكل مغيب ، البعض لم يأخذ من التمدن والحضارة شيء بسبب الفقر ، والبعض الآخر أخذ من التقدم و التحرر التعري و الجنس ولكن العقل فارغ ، شعب أخذ كل شيء بالمقلوب ،السبب في هذا هو المتحكمون في مصير هؤلاء المغيبين المخذرين .