unnamed (21)جاءت منظمة الإتحاد الإفريقي (2001 )، لتحل محل منظمة الوحدة الإفريقية (1963)، التي كان إنشاؤها أمرا حيويا ومرغوبا فيه ، خاصة في قارة تعرضت لظلم الإستعمار الأجنبي ، الذي لايزال لحدود الساعة جاثم عليها وإن كان من ذوي القربى ( إحتلال المغرب لأرض الصحراء الغربية ) وإستعبدت شعوبها بلا رحمة ولا هوادة ، لهذا كان إنشاء المنظمة بمثابة إعادة الأمل إلى تلك الشعوب، بالرغم من أن الشعب الصحراوي لم يحضى بعد بهذا الأمل ،وإن هو قاب قوسين أو ادنى من تحقيق ذلك. وقد شكل إنشاء منظمة الإتحاد الإفريقي دفعة قوية ﻹمكانية إحلال السلم والأمن في إفريقا ،بحيث يعكس القانون التأسيسي للإتحاد إدراكا متزايدا ﻷهمية تعزيز الأمن في القارة السمراء ، وذلك مسلم به فمن دون السلام والأمن يصبح الحديث عن التنمية الإقتصادية أو الوحدة والتكامل حديثا بدون جدوى ولا معنى له.
وتعتبر مدينة أديس أبابا في إثيوبيا عاصمة للإتحاد الأفريقي ، ويقع فيها المقر الرئيسي للجنة الإتحاد الإفريقي ، ويتكون الإتحاد الإفريقي من البلدان التي تقع داخل جغرافيا القارة الإفريقية ،بإستثناء المغرب الذي يعتبر البلد الإفريقي الوحيد الذي لفظ نفسه بنفسه وإنسحب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 ، إثر الإعتراف بعضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في المنظمة.
ومما لاشك فيه أن فكرة قيام الإتحاد الإفريقي لم تكن عبثا ، بل هي حلم راود الكثير من القادة والزعماء الأفارقة الذين جسدوا هذه الفكرة على أرض الواقع بعد التوقيع على القانون الأساسي للمنظمة الذي جاء ليؤكد أهداف المنظمة وعلى مبادئها التي من أجلها تم إنشائها.

1- أهداف منظمة الإتحاد الإفريقي :

            لأي منظمة كيفما كانت أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها ، ومنظمة الإتحاد الإفريقي كغيرها لها أهدافها والتي تم تحديدها في مقدمة النص من القانون التأسيسي للمنظمة ، والذي تم التوافق عليه في لومي بجمهورية الطوغو في 11 يوليوز سنة 2000 والذي أقر بعد ذلك في مؤتمر سرت الثاني سنة 2001 وتم التوقيع عليه بشكل رسمي من طرف 36 دولة عضوا ، وهذه الأهداف تمثلت أساسا في ما يلي :

– تحقيق وحدة وتضامن أكبر بين الشعوب والبدان الإفريقية.
– الدفاع عن السيادة والأراضي والإستقلال لكافة الدول الإفريقية .
– التعجيل بالتكامل السياسي والإقتصادي والإجتماعي ﻹفريقيا.
– تعزيز السلام والأمن واﻹستقرار في القارة الإفريقية.
– توطيد النظام الديمقراطي ومؤسساته وتعزيز المشاركة الشعبية والحكم السديد.
– حماية حقوق الإنسان والشعوب وفقا للميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وكذلك المواثيق ذات صلة.
– تهيئة الظروف الضرورية التي ستمكن القارة من لعب دورها المناسب في الإقتصاد العالمي والمفاوضات بين الدول.
– الإسراع بتنمية القارة وخاصة عن طريق البحث في مجال العلم والتكنولوجيا.

2 – مبادئ منظمة الإتحاد الإفريقي :

        بالرجوع إلى القانون الأساسي نجد أن المادة الرابعة منه قد نصت على مبادئ منظمة الإتحاد الإفريقي ويكمن إدراجها كالتالي:

– مبدأ المساواة والترابط بين الدول الأعضاء.
– إحترام الحدود الموروثة عند الإستقلال.
– منع إستخدام القوة أو التهديد بها بين الأعصاء.
– عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عضو.
– حق الإتحاد في التدخل في شؤون دولة عضو عند وقوع ظروف خطيرة مثل جرائم الحرب والإبادة.
– حق الدول في طلب تدخل الإتحاد لإعادة السلام والأمن.
– إحترام قدسية الحياة الإنسانية ورفض الإفلات من العقوبة والأعمال الإرهابية والأنشطة التخريبية.
– رفض وإدانة أي تغيير غير دستوري للحكومات.

             تلكم كانت أهداف ومبادئ منظمة الإتحاد الإفريقي المنصوص عليها في قانونه الأساسي ، ويبقى أن نشير بأن العضوية في المنظمة مفتوحة للدول الإفريقية المستقلة ذات سيادة ، وفي حالة أراد المغرب الإنضمام للإتحاد الإفريقي ، فيجب عليه أولا أن يؤمن بمبادئ الإتحاد السالفة الذكر من دون تجزئتها، والسبب الرئيس راجع لميثاق الإتحاد الإفريقي نفسه الذي لا يقبل التحفظ على المواد المنصوص فيه بتاتا، أما إجرائيا فيجب على الرباط إخطار رئيس اللجنة بنيته في الإنضمام إلى هذا القانون وقبول عضويته في الإتحاد، حيث يقوم رئيس اللجنة عن إستلام هذا الإخطار ،بإرسال نسخ منه إلى جميع الدول الأعضاء، بمن فيهم طبعا الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وتتم عملية قبوله بأغلبية بسيطة للدول الأعضاء.

المراجع المعتمدة :
1- ميثاق منظمة الإتحاد الإفريقي.
2- د.عبد الكريم علوان خضير ، الوسيط في القانون الدولي العام ، المبادئ العامة، دار الثقافة عمان الأردن.ط 1