DSC_0991 (2)“الإستعمار تلميذ غبي لا يفهم إلا بتكرار الدروس” القائد جياب واصفا الإستعمار الفرنسي.

لا يخفى على أي متتبع للتاريخ المغربي، أن المغاربة منذ أن إختاروا الحسن الثاني وزمرته الذين إستعبدوه على الفقيد بن بركة ورفقائه الذين أرادو له العزة والكرامة الكاملة التي لا تتجزأ، وهم يدفعون ثمن هذا الإختيار يوم بعد يوم. والكلام هنا عن الطبقة الشعبية المغلوب على أمرها وليس عن حاشية المخازنية الذين يتمتعون بحياة الرفاه لقاء إستعبادهم أشقائهم البسطاء.

ولا يوجد إنسان واحد على وجه البسيطة يحبذ الحرب لحل مشاكله. والصحراويون ليسوا إلا بشر وهم لا يريدون الحرب قطعا مع المغرب، ليس خوفا فهم قوما ألفوا الحروب منذ زمن بعيد ولكن هي الشفقة على المواطن المغربي الشقيق البريء الذي يعتبر الضحية الأولى في حرب ليس له فيها ناقة ولا جمل. ويكفي الواحد مراجعة الأشرطة التي وثقت حرب التحرير الصحراوية ليتأكد أن الجنود الذين أسرهم مقاتلوا جيش التحرير الصحراوي أو قتلوهم هم أبناء الفقراء والبسطاء من مختلف الفئات العمرية. والغريب أنه في الأثناء التي كان فيها هؤلاء الأبرياء يدفعون ضريبة  جنون ملك أرهقه ثمن عرش مزيف نصب على معاناة شعبه، كان أبناء “المرفحين” على حد التعبير المغربي يبذرون أموال الشعب المغلوب على أمره ولسان حالهم يقول “إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”.

والغرابة حقا أن أبناء المرفحين هؤلاء من إعلاميين وسياسيين هم الذين يتقدمون المشهد في المغرب هذه الأيام ويدفعون بالمنطقة كلها نحو حرب لم ولن تكتوي بها أصابعهم الناعمة بكل تأكيد، من خلال تماديهم في الكذب على شعبهم ومغالطته وتطاولهم على الأحرار إذ لم تتوقف مطالبهم المستحيلة عند صحراءنا الغالية بل تعدتها للدول المجاورة موريتانيا وخاصة الجزائر التي تحتفل اليوم بذكرى ثورة أول نوفمبر العظيمة، وهو ما يؤكد قوة الزطلة التي تناولها الفاسي القرن الماضي حيث لا يزال تأثيرها واضح على شباط السباط.

إن المؤسف حقا في خضم كل هذا هو أن المواطن المغربي لايزال مغيب ولم يستوعب المعادلة بعد ولم يفهم أن الصراع صراع بين إرادة نصر الشعوب وإرادة قهر الشعوب. وعدم فهمه هذا يعني أنه سيدفع مجددا ثمن غباء حكامه الذين يديرون دفة إستعمار الصحراء الغربية وهم لن يختلفوا بالتأكيد عن أستاذهم الفرنسي الذي قال عنه القائد الثوري جياب ذات يوم بعد معركة ديان بيان فو الشهيرة “أنه تلميذ غبي لا يفهم إلا بتكرار الدروس”.

لقد نسي الإخوة في المغرب أن الثوار الجزائريون قد إختاروا يوم أول نوفمبر 1954 ليحققوا أمال شعبهم مهما كلف ذلك من ثمن، كما يبدو أنهم نسوا أن الثوار في الصحراء الغربية مثل أشقائهم في الجزائر إختاروا صف الشعب رغم قلة عددهم وحيلتهم، وأنهم قبل أن يكونوا أهل سلم كانوا أهل حرب، وأن العدد لم يشكل لهم يوما عقدة كما يعتقدون والتاريخ لا ينمحي أبدا و”كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين”.

إن المرجو اليوم من الإخوة الأشقاء هو فتح أعينهم ليقارنوا بين قيادة شعوبنا وقيادة شعبهم. لقد ضحى قادتنا بأرواحهم وهي أغلى ما يملكون في ساحة المعارك، فأستشهد مصطفى بن بولعيد حاملا للسلاح كما إستشهد الولي مصطفى السيد على نفس الدرب، لأنهم يؤمنون بأنهم بتضحيتهم تعيش شعوبهم. أما قادتكم فيدفعون بكم إلى حروب خاسرة من البداية ليبعدوكم عنهم ليعيشوا ويعيثوا في الأرض الفاسد من بعدكم.

إنني حقا مندهش كيف لا يتوقف المواطن المغربي البسيط مع نفسه ويسأل من قُُُُُتل في حرب الملك في الصحراء الغربية؟ وأين كان الملك والمقربين منه أيام تلك الحرب؟ متأكد أنه لن يجد الإجابة لأن وسائل إعلام المخزن لم تنقل له كلام الجندي المغربي الأسير الذي لم يتجاوز عمره 17 سنة وهو يصرح لوسائل الإعلام المستقلة مصدوم “لم أرى سوى قيادتي تفر عندما هاجم المقاتلون الصحراويون، وكل ما سمعته هي أوامرهم لي بأن أبقى مكاني وأقاتل”. طبعا هم لا يعلمون لأن وسائل الإعلام المخزنية لم تنقل لهم وصية الأم المغربية لإبنها الطيار وهي تودعه وهو ذاهب إلى تلك الحرب قائلة “علّّّّي باش تولّي”

لقد جنحنا للسلم إعتقادا أن المغرب شعبا وحكومة سيتدارك خطأه ويترك الأمور تأخذ مجراها من خلال تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والإستقلال، وبالتالي الشروع في بناء مغرب الشعوب لمناطحة التحالفات الإقليمية القائمة. لكن بدل ذلك عمد المخزن إلى إستغلال هذه السنوات التي جنحنا فيها للسلم ليقوم بغسل أدمغة المواطنين الغلابة مجندا لذلك آلة إعلامية ضخمة وطاقات بشرية تحسن النباح القوي ضد الحق ولكنها أصوات ستختفي حتما إذا دقت أبواق الحرب مجددا.

 

إن ما نخشاه حقا هو أن ينفذ صبر الشعب الصحراوي وتضطره تصرفات المخزن الغبية إلى العودة من جديد لحرب سيكون أكبر ضحاياها شعبه المغلوب على أمره. فليشهد العالم أجمع حينما يقع ما نخشاه أن الشعب الصحراوي قد إستنفذ كل ما يملك من صبر وتعقل وحنكة. ولينطق لسان الحال حينها ليقول للإخوة في المغرب “الجاهل لا يعذر لجهله” و”القانون لا يحمي المغلفين”. صحيح أن الصحراويين يقولون “إذا قتلت مغربي قتلت شقيقا وإن تركته تركت عدوا”، ولكن في الحرب إما أن تكون شقيقا أو عدوا، فاختر يا أخي المغربي صفك  فالحرب دائما بين أصحاب حق وأصحاب قوة وأصحاب الحق هم دائما الفائزون.