آمال كثيرة يعلقها المواطن الصحراوي البسيط على زيارة الامين العام بان كيمون للمنطقة، وقد تذهب هذه الآمال الى حد اعتبار الزيارة بحذاتها بداية لايجاد حل سلمي للقضية الصحراوية، لكن بعد الصدمات الكثيرة التي مر بها الشعب الصحراوي في السنوات الاخيرة والتي كان أخرها صدمة “كذبة الحسم” وجب تنوير الرأي العام الوطني بحقيقة هذه الزيارة ومدى قدرتها على تحريك وضعية الجمود الذي تمر منه القضية الصحراوية.
يجب اولا قراءة هذه الزيارة من حيث صياغها الزمني حيث تأتي في الاشهر الاخيرة من عهدة الامين العام الاممي الذي سيترك منصبه هذا العام لامين عام جديد، ما يعني ان الزيارة لاتعدو ان تكون زيارة مجاملة بروتوكولية لمنطقة نزاع ورثها بان كيمون عن الامناء السابقون وبالتأكيد سيورثها بدوره للامين العام الاممي المقبل.
صلاحيات بان كيمون لا تتعدى التعبير عن القلق …
بالعودة لصلاحيات الامين العام الاممي التي يخولها له ميثاق الامم المتحدة حيث يقصر دوره على تنبيه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد السلام والأمن الدوليين. كما يطلب إليه أن يقوم “بالوظائف الأخرى” التي يوكلها إليه مجلس الأمن والجمعية العامة وهيئات الأمم المتحدة الرئيسية الأخرى. وعلى هذا فإن الأمين العام يعمل بوصفه متحدثا باسم المجتمع الدولي وخادما للدول الأعضاء، من هذه الصلاحيات المحدودة للسيد بان كيمون، لايتوقع ان تكون هناك اي نتيجة ملموسة عقب زيارته للمنطقة، لان اقصى مايمكنه القيام به هو الاعراب عن قلقه او التاكيد على مساندته لحل عادل ودائم يحترم حق تقرير مصير الشعب الصحراوي، وهي العبارة السحرية التي سيحاول طرفا القضية الصحراوية استثمارها، فالمغرب سيعتبرها انتصارا ظنا منه ان الحل الدائم يعني “الحكم الذاتي” ام قيادة البوليساريو فستحاول اعتبار عبارة “تقرير المصير” انتصارا وستستثمر في هذه الزيارة خاصة لدى المواطنين البسطاء الذين لازالوا ينتظرون الوهم منذ عام 1991.
واذا ماحاول الامين العام الاممي تقديم مبادرات او حلول في تقريره شهر ابريل المقبل الى مجلس الامن الدولي، فان القضية ستعود الى نقطة البداية ، اي ان اي قرار سيبقى تحت رحمة الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي، وطبعا ستبقى فرنسا المعرقل الرئيس لاي حل يحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، مايعني باختصار ان زيارة الامين العام لاتعدو ان تكون زيارة عادية ولن يكون لها اي تأثير في مسار القضية مادام ان ملف الصحراء الغربية لازال مدرجا تحت البند السادس الذي يقوم على اساس ضمان التوافق بين اطراف النزاع، وهو الشرط الذي يستحيل تحقيقه بين اطراف النزاع في الصحراء الغربية.
وامام التناغم الحاصل بين النظام المغربي والنظام الصحراوي على المضي قدما في وضعية الانتظارالقاتل، فان اقصى ماسيذهب اليه النظام الصحراوي هو التهديد بالعودة للكفاح المسلح، وان كان ابعاد وزير الدفاع السابق الى وزارة مدنية هو دليل قاطع ان النظام الصحراوي لن يعود لحمل السلاح الا اذا ماقامت الطائرات المغربية بقصف الرابوني، وخير دليل هو ردود فعله بعد مقتل الفقيد اشماد اباد جولي على يد جنود الاحتلال المغربي حيث اكتفى بتوجيه رسالة الى الامين العام الاممي.
استمرار الامر الواقع ..
الامر الواقع الذي تمر به القضية الصحراوية منذ عام 1991 هو اكبر خطر على مستقبل الشعب الصحراوي، لان الجميع مستفيد من استمرار هذا الوضع باستثناء المواطن الصحراوي البسيط، وامام وضعية الجمود في القضية الصحراوية توضع علامات استفهام كثيرة عن الهدف من وراء التعنت المغربي وعرقلته لاي حل سلمي ، وما لا يريد النظام الصحراوي سماعه في هذا الاطار هو ان المغرب لايريد عودة اللاجئين وهذا هو السبب الخفي وراء مماطلاته لاي حل اممي، لان عودة اللاجئين الصحراويين تحت اي صيغة من شأنها ان تشكل وقائع جديدة على الارض وهو ما لايريده المغرب، الذي يفضل استمرار الامر الواقع الذي يضمن له سيطرة شبه تامة على المناطق الحيوية من الصحراوية الغربية واحتكاره لثرواتها وقمعه لشعبها. وهو ما يتقاطع مع مايريده النظام الصحراوي الذي تكيف مع الواقع الجديد، واصبح حريصا على اقامة دولة المنفى التي لاتتعدى سلطاتها مكتب التنسيق العسكري “السكتور”. ويكتفي باجترار نفس الشعارات التي مل منها المواطن.
هل ستأتي المفاجأة من البئر لحلو؟
تتجه كل الانظار في هذه الزيارة الى محطة بئر لحلو المحررة التي سيزورها الامين العام الاممي مساء يوم 5 مارس، وتكمن اهميتها باعتبارها اول منطقة محررة تحظى بزيارة امين عام اممي، وهنا سيكون بان كيمون امام خيارين: الخيار الاول وهو اقتصار الزيارة على قاعدة بعثة المينورسو بالمنطقة، والخيار الثاني وهو استقباله من قبل السلطات الصحراوية في هذه المنطقة ماقد يشكل توترا جديدا في العلاقات بين المغرب والمنظمة الاممية.
ايجابيات زيارة بان كيمون..
المسألة الايجابية الوحيدة لزيارة بان كيمون هي ان هذه الزيارة تعتبر بمثابة رصاصة الرحمة على من يسوقون للشعب الصحراوي على مدى 25 سنة وعود التسوية السلمية التي لاوجود لها الا في مخيلتهم التي توقفت عن التفكير منذ القرن الماضي. لان المحتل يزداد تعنتا يوما بعد يوم، ووضعنا الدولي يزداد تدهورا، ولن نربح من الانتظار القاتل الا مزيد من عباراة التضامن الدولي وقرارات فارغة لن تعيد اللاجئين الى ديارهم ولن تجبر المحتل على الانسحاب من الارض التي احتلها قبل 40 سنة، كما ان فشل هذه الزيارة يضع النظام الصحراوي امام خيارين : اما وضع حد للاحلام الزائفة التي نمي بها انفسنا منذ عام 1991 ، واما ان نعلن للمواطن الصحراوي اننا عاجزين عن تحرير الارض وان اقصى مايمكن ان نحصل عليه هو جمهورية بجوار تندوف الجزائرية، وهي الجمهورية العاجزة عن حماية ابنائها من رصاص الاحتلال بمناطقها المحررة، فمابالك بحماية مواطنيها بالمناطق المحتلة.