إن الفرشة المائية هي مجموع المخزون المائي الجوفي (الباطني) والذي يعتبر من بين الموارد الباطنية المهمة لاستمرار البشرية، وأحد شرايين وعصب الاقتصاد في كل بلدان العالم. وتنقسم الفرشة المائية إلى ثلاثة أنواع:
الفرشة السطحية: والتي تكون قريبة من سطح الأرض وبالتالي يسهل استخراجها واستعمالها وتوزيعها.
فرشة مركبة: وهي خليط يضم الفرشة السطحية والعميقة حسب التركيب الجيولوجي للمنطقة.
الفرشة العميقة: وتكون فيها المياه عميقة جدا ويصعب استخراجها، وهي التي تتواجد بحوض الساقية الحمراء ووادي الذهب.
إن الحوض المائي للساقية الحمراء ووادي الذهب يمتد على مدى ثلاث اتجاهات:
العيون-بوجدور
وادي الذهب لكويرة
السمارة

حيث يبلغ مجموع مساحته أزيد من 350000 كيلومتر مربع، ويقدر مخزون الموارد المائية للحوض المائي لإقليم الصحراء الغربية ب 20 مليون متر مكعب. وحسب حصيلة الدراسات السابقة، فان هذا الحوض المائي يتوفر على 25 فرشة مائية، منها 4 عميقة و21 فرشة سطحية. وتختلف درجة الملوحة فيها من مكان إلى آخر حسب الموقع والامتداد والتأثيرات الخارجية، فمنطقة فم الواد وكلتة زمور وشمال ازيك هي مناطق قليلة الملوحة في حين أن منطقة العيون والدورة والحكونية هي متوسطة الملوحة.
من المعروف إن المياه الجوفية في الصحراء الغربية متواجدة كفرشة عميقة تمتد من حوض الساقية الحمراء (منطقة حاسي خطاري، منطقة الجريفية، وادي الساقية الحمراء) إلى منطقة وادي الذهب (حوض وادي الذهب ومنطقة تاورطا).
يستغل الماء في منطقة تورطا مثلا على بعد 1300 متر تقريبا ، و تختلف الفرشة المائية ومخزونها حسب موقعها الجغرافي وعمقها ونسبة تهاطل الأمطار وعدد الأنهار والأودية التي توجد في محيطها.
وقد يتساءل البعض عن كيفية تكون الفرشة المائية؟ والجواب قد يكون مبسطا كالتالي:
ففي حالة حوض الساقية الحمراء و وادي الذهب، ونظرا للتركيبة الجيولوجية المتواجدة هناك، فإن نوعية الصخور في هذه الأماكن الصحراوية تسمح لمياه الأمطار و الأنهار والأودية بالتسرب إلى باطن الأرض ، وتكون معظم هذه الصخور صخورا صلصالية تكونت هناك عبر الأزمان، وأيضا هناك صخورا أخرى تسمح تركيبتها بتسرب المياه خصوصا تلك الصخور التي تحتوي على نسبة عالية من الرمال في تكوينها الجيولوجي.
يمتد نفوذ منطقة الحوض المائي للساقية الحمراء و وادي الذهب على مساحة 350 ألف و 107 كلم مربع، تتربع مدينة الداخلة على فرشة أحفورية غير متجددة بمساحة تقدر ب 142865 كيلومتر مربع، حسب ما ورد في إحصائيات 2010، و يحتوي اقليم وادي الذهب على 7 مدارات زراعية. تقدر المساحة المسقية ب 391 هكتارا، وتستعمل المياه الجوفية للفرشة المائية العميقة و التي تعود الى العصر الطباشيري والبالوجين، مما يجعل حجم المياه الجوفية المستعملة في الري بحوالي 6.23 مليون متر مكعب، في حين يصل استهلاك الساكنة، حسب إحصائيات 2007 للماء بما قدره 3.5 مليون متر مكعب، مقارنة مع استهلاك ساكنة اوسرد ب630 متر مكعب في اليوم من المياه الصالحة للشرب، مصدر هذه المياه هي الفرشة الجوفية لوادي الذهب والتي تصنف ضمن الفرشة العميقة، وفي الوقت الذي تعاني فيه الداخلة من النقص الحاد في مياه الشرب .
إن المشكل ليس في استهلاك الساكنة للمياه بقدر ما هو يكمن في الاستنزاف الخطير بالمنطقة من طرف الضيعات الفلاحية التي تقدر ب 12 ضيعة تصدر المنتوجات الزراعية بالأطنان يوميا إلى الخارج، وتدر الملايين من اليورو والدولار على أصحابها.
ما من شك من أن مدينة الداخلة لا تتوفر إلا على خزان وحيد للمياه، والذي أصبح يعرف تناقصا حادا يزداد بمرور السنين بسبب سياسة الريع الاقتصادي، وسوء التدبير اللاعقلاني وتسييس القرارات، بالإضافة إلى تواطؤ( الممثلين ) المحليين وعدم وعي الساكنة، كل هاته العوامل ساهمت في تدهور الفرشة المائية بمنطقة وادي الذهب.
تتوزع الضيعات الفلاحية على عدة أماكن في منطقة وادي الذهب، وتعتمد بالاساس على المياه الجوفية بنسبة 100% للسقي دون اللجوء أو البحث عن بدائل أخرى ، كما أنها لا تعود بالنفع لا على الساكنة ولا على الأرض ولا على الحيوانات حتى، فحسب موقع Anayir.com في سنة 2009 بلغت مساحة الأراضي الفلاحية المسقية بالداخلة 588 هكتارا، فيما بلغت صادراتها 60000 طن سنة 2010، يسيطر الهولدينغ الملكي على أغلب هاته الضيعات عبر ذراعه الفلاحي العملاق المعفي من الضرائب les domaines agricoles كمزرعة * تينيغير * التي تقدر مساحتها ب 81 هكتارا.
وأخيرا لابد من الإشارة إلى خطورة المطرح البلدي للنفايات ودوره الرئيس في تلويث وتدمير هذا المخزون المائي المهم ، نظرا للتسربات التي تنجم عنها وتضرب بالفرشة المائية العميقة، إضافة إلى التهديدات البيئية الأخرى: الروائح الكريهة، الأدخنة ، الحشرات الضارة، وانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون….، وهذه بحد ذاتها جرائم بيئية ترتكب في حق الأرض والمياه والبحر والساكنة الأصلية التي أصبحت أقلية بسبب تغيير النمو الديموغرافي للمنطقة عبر سياسات ممنهجة.
هذه الجرائم المرتكبة في حق التنوع البيئي في الداخلة والمناطق المحيطة بها والناتجة أيضا عن تركيز الأنشطة الاقتصادية الريعية في المنطقة، تركت بصمات بيئية سلبية على التنوع البيولوجي والجيولوجي في منطقة وادي الذهب، وأخذت تدمر الموارد الطبيعية، كما أدت إلى اختلال في التوازن البيئي بما فيه الفرشة المائية. ومن الملاحظ أيضا أن المياه العادمة في المنطقة تدار بطريقة غير عقلانية ما جعلها تضر بالبحر وبالفرشة المائية العميقة،و بالتالي أصبح من الضروري بما كان العمل بأسرع وقت ممكن من اجل إيجاد حل عاجل لوقف لهذا النوع من الأخطار البيئية التي يتسبب فيها الإنسان وعقلنة الطرق و التدابير التي تتم بها إدارة هذه الملفات الحساسة، فحسب بعض التقديرات والإحصائيات، فان مدينة الداخلة على وشك تسجيل عجز مائي بحلول سنة 2030، هذا العجز يقدره بعض الخبراء و المختصين بحوالي 20 مليون متر مكعب. كل هذا بسبب الأخطار التي تهدد الفرشة المائية والتي ذكرناها سالفا، بالإضافة إلى تسرب مياه البحر إلى هاته الفرشة، كما أن مدينة الداخلة مهددة أيضا بانخفاض شبه الجزيرة عن مستوى البحر مع مرور السنوات ومع ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يهدد المناخ والأرض في العالم اجمع .
ولذلك فإننا من داخل جمعية مراقبة الثروات الطبيعية وحماية البيئة بالصحراء الغربية ندق ناقوس الخطر ، وندعو إلى تكاتف الجهود والعمل على إنقاذ منطقة وادي الذهب وفرشتها المائية وبيئتها وسكانها، كل هذا لن يتحقق بدون إرادة حقيقة و دراسات شاملة وأبحاث علمية وتدابير عقلانية مع توفير آليات لحماية هذا المخزون المائي من التضرر والتلاشي.

عن جمعية مراقبة الثروات الطبيعية وحماية البيئة في الصحراء الغربية
amrpenws@gmail.com