مرت اربعون سنة على تأسيس المنظومة التربوية الصحراوية في اول ملتقى لها ملتقى  اكليبات الفولة سنة  1975   و اليوم يخلد عمال المنظومة التربوية  هذه الذكرى التي صار الجميع يحييها , لقد شكل ملتقى اكليبات الفولة النواة الاول والحلقة الهامة في مسار العمل التعليمي و  النضالي والمواجهة الميدانية مع المستعمر  للقضاء على الجهل و التخلف الذي مارسه المستعمر الاسباني انا ذاك ومن بعده العدو المغربي لطمس الهوية الصحراوية  حيث ان الملتقى كان  الرد الفعلي والملموس على تجاهل إسبانيا وتماديها في تجهيل الصحراويين ,  والرسالة التي حملها اؤلائك  المعلمين وتلك المكانة التي صنعوها في  المجتمع وتأثيرها المباشر والغير مباشر في جميع مجالات الحياة وأنشطتها المختلفة .

 

بالفعل لقد كان المعلم في ذاك الزمان معلماً مطبوعاً لا مصنوعاً , من منكم لا يتذكر معلمي مدرسة 12 اكتوبر و 9 يونيو الوطنيتين و رسالة العلم والتدريس التي جاءت ضمن أنطباعهم وسلوكهم اليومي  ، وبالتالي أصبحت هذه المهنة جزءا لا يتجزء من حياتهم ويؤمنون بأنها رسالة إنسانية عظيمة يبتغي من ورائها الفوز في الدارين وليس مركز وظيفي فقط . وبانها الحرب النفسية التي يجب عليهم كمعلمين ان يفوزوا بها من حيث تعليم شباب الثوورة انا ذلك .

 

ام المعلم  اليوم هو ذاك الخلف الذي بتنا نفتقده ، فالمعلم اليوم يقف عند مفترق الطرق ناظراً لما طرء عليه من متغيرات عديدة وخطيرة ، حتى باتت شخصيته غاب قوسين أو أدنى أن تتلاشى في زمن الألفية والتطور العولمي السريع في كافة مجالات الحياة وأصعدتها ، فلقد تعددت الأسباب هنا وهناك حول اهتزاز شخصية المعلم ومكانته سواء في المجتمع أو في العملية التعليمية بعد أن كنا نبجله وننحني له في الثمنينات و التسعينات  .

 

و مهما زلت أقلامنا إلا أن زلتُها من أجل تخفيف ألام و تحسين عاقبة تلك الأحبار التي طالما جاهدت لأجل هذه الأمة التي هي بحاجة إلى إنارة الذات و تقديس تلك الأنامل التي إبيضت عملاً لتنير الطريق أمام الأجيال، و بذلك علينا أن نعود إلى أنفسنا طبقا لما تمليه علينا ضمائرنا الحية و ننظر إلى حالهم و نعطي كل ذي حق حقه و ننبذ كل الأشياء التي من شأنها تعكير مزاج  اولئك  الذين خدمونا  طيلة سنوات وفي ظروف أكثر صعوبة، لذلك يجب أن ننشر الإبتسامة على كل من حمل السلاح  (العلم) ولم يضعه إلا لكبر سنه، لا رغبة في عالم الماديات، بذلك زيادة راتب المعلم و زيادة المتقاعد والمتوفى فرحمة و أجر عظيم، هذا إن كانت عقولنا ناظرة للحق.

 

لكن لكل  معلم تاريخه الجميل الذي يفتخر به في كل مكان، و  احترام اعطاه الله اياه،  تعلم وعلم وهذا من أجمل الاشياء التي يتوجب على الانسان العمل  به  في حياته،  وعلينا نحن الطلبة الذين علمونا  أن نُقدسهم و  نحترم تاريخهم المجيد،  و ندعو  الله عز وجل ان يجازيهم خير الجزاء و أن يجعل أبواب جناته لهم مفتوحة.

اذا اردت مشورعا تحصده بعد عام فازرع قمحا واذا اردت الحصاد بعد عشرة اعوام فاغرس شجرة وإذا اردت حصاد مائة عام فعلم شعبا ..