لست ادري من اين ابدا الكلام ، والحديث عنك يطول ، وهو حديث ذو شجون.
لعل المتتبع لمسيرة الاذاعة الوطنية المؤسسة العتيدة صانعة الرجال وملهمة الثورة ، الصوت المجلجل الذي وصل الى كل اصقاع الدنيا مبرزا انتصاراتها ومسلطا الضوء على جهود الشعب الصحراوي وهو يجسد حلم بناء  الانسان الصحراوي ذي الفكر الثوري المتنور.
اليوم و بعد مرور اربعة عقود على تاسيسها يحق لنا نحن الصحراويون ان نفتخر بهذا الصرح الشامخ وان نقف وقفة اجلال واكبار ترحما على ارواح شهداء مهنة المتاعب ، الذين قضوا وهم يزاولون المهنة في الميدان، صحفيون وتقنيون ومراسلون حربيون ينقلون ملاحم الخلود صورتا وصوتا عبر اثيرها الشجي .
لقد راكمت الاذاعة الوطنية وعبر سنوات الحرب والسلم ارشيفا ضخما من الصور والصوتيات ارخت لتاريخ هذه الثورة منذ قيامها و الذي كان وللاسف في حقب زمنية معينة عرضة للنهب على مراى  من بعض المسؤولين فسر فيما بعد على انه تواطؤ مفضوح.
ان الذين  جيء بهم على صهوة جواد القبلية هم من استولوا خلسة على تلكم التركة ليجعلوا منها مادة لسد الفراغ الناجم عن الضعف والتقهقر الذي يتخبط فيه التلفزيون منذ ان اوكلت شؤونه لغير اهله.
واهم من يحاول ان يبني مجده على حساب رجال مهنة المتاعب الحقيقيين من مذيعين ومصورين من الرعيل المؤسس ،فحتى وان تنكروا و لم يقدروا لهم جهودهم المضنية رغم خلودها،تعمدوا  محو اسمائهم من المنتج في رسالة صريحة ربما لن نتمكن من فهمها في القريب العاجل.
لقد اولت الدولة الصحراوية اهمية قصوى لمؤسسة الاذاعة الوطنية، حيث صنفت بالاهمية القصوى بعد مؤسسة الجيش و اغدقت عليها الدولة وبسخاء ضاختا الملايير وزودتها باحدث تكنولوجيات الاعلام والاتصال ،ثم اوفدت عشرات الدفعات للتدريب على المهنة وصقل تجاربهم في المجال ذاته.
لقد ظلت ضربات اصحاب المعاول تطارد هذا الصرح  تهزه فيابى الانكسار تحاول تحطيمه فيظل شامخا يرفض الموت والاندثار هامسا في اذانهم ان الواقع اقوى من الخيال وان الحياة اقوى من الموت وان الصورة اقوى من النسيان.
ان مؤسسة الاذاعة الوطنية مؤسسة غنية بمقدراتها فقيرة في واقع الحال ، فمقدراتها يتم توزيعها على باقي مديريات الوزارة ولا يبقى للمسكينة عدى الاسم.
ان الفساد والرشوة و المحسوبية و التملق والعقلية (المافيوية) سيطرت على المؤسسة لمدة اثنا عشر سنة كان فيها للوبي وزيرين متعاقبين عمل كل منهم على حبك مؤامرات هجرت العقول وزرعت فيمن تبقى روح الملل والتشاؤم.
لقد كرس المسؤول الاول في الوزارة جهده لتقزيم دور الاذاعة الوطنية ان لم اقل ان هاجس المؤامرة ظل سيد السياسات و البرامج الخاصة بها.
هناك جهات متنفذة داخل وزارة الاعلام لها تاريخ غير مشرف في التنكيل بالبشر وتشويه سمعتهم مما اضطر بعض الصحفيين الى  الانسحاب في صمت والى المجهول، الاشخاص ذاتهم  وللاسف ساعدوا في تكريس منطق الاقصاء وتكميم الافواه من خلال سياسة قطع الارزاق   التي انتهجت فيما بعد كرادع للصحفيين الوطنيين المنتقدين لواقع المؤسسة.
ان وجود مجلس تسيير داخل وزارة الاعلام اشبه ما  يكون بحاشية البلاط،هو ثلة من الاشخاص الذين الوا على  انفسهم الاستماتة في التغطية على سياسات الاقصاء والفساد المستشري والذي ينخر كالسرطان جسد هذا الصرح الشامخ.
من اين اكتسب هذا المجلس قوته ؟من خول لهذا المجلس اقرار السياسات التي يراد منها الحفاظ على مكاسب شخصية لاغير(ليس كل الاعضاء).
مديرية المالية وهي ادارة استحدثها المسؤول الاول في الجهة تختص في كل مقدرات المؤسسة الاعلامية او بالاحرى (الاذاعة الوطنية) وهي جهة يلفها الغموض لا حتوائها جل المعلومات المتعلقة بالفساد ودورها القذر في التستر على اصحابه.
لست ادري من اي مستنقع يخرج علينا هذا النوع من المسؤولين المهوسين بحب الذات والانانية والجشع ونكران الجميل لمؤسسة كان لها الفضل كل الفضل في صناعتهم والوصول بهم الى مراتب ما كانوا يحلمون بها.
ان عملية اجتثاث الفساد ورموزه ثم القيام باصلاحات عميقة وجذرية من خلال منظومة قانونية من شانها تقييد تصرفات الاشخاص والمسؤولين انطلاقا من قاعدة لك حقوق وعليك واجبات.
ان عقد ندوة وطنية يحضرها كل الاعلاميين في الداخل والخارج تسبق بحوار يشمل كل ما له علاقة بالاعلام واقصد اعلام المبادرة او الاعلام المستقل تنطلق مخرجاته من ان الوطن للجميع والعدو واحد وهو عدو الجميع وان القدسية للوطن وللشهداء وانه من واجب الجميع ان تنصهر جهوده  في خدمة الشعب والقضية.
ان الحوار وحده هو الكفيل بتنقية الاجواء والارتقاء بها الى مصاف المصالح العليا للشعب.
ان ميثاق شرف يحتكم اليه الجميع سيوصلنا لا محالة الى المبتقى ويقطع الطريق على المزايدين والمشككين.

تلكم التصورات اصبحت تفرض نفسها وبالحاح على المشهد الراهن ،تقويما وتحصينا لصرحنا الاعلامي.
اعود للاذاعة الوطنية واقول لكم بانها باقية بزيها الحربي صامدة لن تغادر الميدان.
رحم الله شهداء مهنة المتاعب وجزى الله الرعيل المؤسس على صبرهم وتحملهم وتضحياتهم زمن البذل شكرا لكل من مر عبر مؤسسة الاذاعة الوطنية سواء الى ضجيج الدنيا او الى صمت القبور.
اخواني في الميدان صحفيين وتقنيين هذه امانة الشهداء صوت العهد و الوفاء بين ايديكم الطاهرة ووفائكم الذي لا يقبل المساومة.
رسالة الى اصحاب المعاول الذين يعمقون معاناة الوطنيين والوطنيات الساعين بكل جهدهم وبمعاولهم الى هدم  كل صرح بنته النساء والرجال بالدماء والدموع.
الاذاعة الوطنية مكسب لن يموت سنصونه باجسادنا وارواحنا حتى وان اتعبها عطاء سخي، لكن في سنين عجاف .