الرأي القانوني

بشأن مدى شرعية الإجراءات التي يُقال أن السلطات المغربية قد اتخذتها، أو أية دولة أخرى أو مجموعة دول، أو شركات أجنبية أو أي كيان آخر، والمتمثلة في استكشاف و/أو استغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة، أو أية أنشطة اقتصادية أخرى في الصحراء الغربية، وذلك في سياق القانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ومقررات منظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي ذات الصلة

 

من قبل

مكتب المستشار القانوني

وإدارة الشؤون القانونية لمفوضية الاتحاد الأفريقي

 

 

ألف. مقدمة

  1. طلبت حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في رسالة موجهة بتاريخ 25 فبراير 2015، إلى رئيسة المفوضية، الدكتورة نكوسازانا دلاميني زوما، رأيا قانونيا من مكتب المستشار القانوني بشأن: “لا شرعية استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية من قبل المملكة المغربية، القوة المحتلة، وأي كيان آخر، أو شركة أو مجموعة”. وتفترض هذه المسألة، حسب الطريقة التي طرحت بها، لا شرعية استغلال الموارد الطبيعية من طرف المملكة المغربية، مسبقا.
  2. غير أن البعثة الدائمة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عدلت المسألة في المذكرة الشفوية رقم 44/2015 بتاريخ 3 ابريل 2015 إلى السؤال عن “مدى شرعية الإجراءات التي يُقال أن السلطات المغربية قد اتخذتها، أو أية دولة أخرى أو مجموعة دول، أو شركات أجنبية أو أي كيان آخر، والمتمثلة في استكشاف و/أو استغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة، أو أية أنشطة اقتصادية أخرى في الصحراء الغربية، وذلك في سياق القانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ومقررات منظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي ذات الصلة”.
  3. وتجدر الإشارة إلى أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية والمستشار القانوني قد أصدر في فبراير 2002، رأيا قانونياً موجهاً لمجلس الأمن للأمم المتحدة بشأن مسألة مشابهة تقريباً، تناولت مدى “شرعية الإجراءات التي قيل إن السلطات المغربية اتخذتها والمتمثلة في عرض عقود على شركات أجنبية وتوقيعها معها للتنقيب عن الموارد المعدنية في الصحراء الغربية، وذلك في سياق القانون الدولي، بما في ذلك القرارات ذات الصلة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والاتفاقات المتعلقة بالصحراء الغربية”.
  4. وبما أن المسائل المرتبطة بالجمهورية الصحراوية متعددة الأبعاد، فسيقتصر مكتب المستشار القانوني، لأغراض هذا الرأي القانوني، على المسألة كما وردت في المذكرة الشفوية للبعثة الدائمة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المؤرخة في 3 أبريل 2015.

باء. بيان الوقائع

  1. أصبح إقليم الصحراء الغربية مستعمرة اسبانية في 1884. وخلال الفترة التي كان فيها الإقليم مستعمرة إسبانية، كان يطلق عليه اسم الصحراء الاسبانية.
  2. يحد الاقليم من الشمال المغرب، ومن الجنوب والشرق موريتانيا، ومن الشرق الجزائر ومن الغرب المحيط الأطلسي.
  3. أدرجت الصحراء الغربية عام 1963، ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وفقاً للمادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة، وكانت اسبانيا هي السلطة القائمة بالإدارة فيها. وقد طلبت الجمعية العامة من إسبانيا اتخاذ إجراءات فورية تضمن من خلالها ممارسة شعب الصحراء الغربية لتقرير مصيره. وهذا ما أكد حقه في استفتاء لتقرير المصير وفقاً لقرار الجمعية العامة 1514 (د-15) لعام 1960، حيث ما فتئت الجمعية العامة تؤكد على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير.
  4. أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا بشأن وضع الصحراء الغربية في 16 اكتوبر 1975 بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد رفضت المحكمة في رأيها الاستشاري ادعاءات السيادة التي تقدم بها المغرب وموريتانيا. وعقب إصدار المحكمة لرأيها، عقدت اسبانيا اتفاقا سريا مع المغرب وموريتانيا (اتفاقيات مدريد) بما يخول انسحاب اسبانيا من إقليم الصحراء الغربية ويمكّن المغرب وموريتانيا من احتلاله.
  5. وقام المغرب بغزو الصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975 بحجة المطالبة بالإقليم بالرغم من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي نص بشكل واضح على عدم وجود روابط قانونية بين الصحراء الغربية مع المغرب أو موريتانيا. وردا منه على الرأي الاستشاري للمحكمة أمر ملك المغرب الحسن الثاني في نوفمبر 1975 بانطلاق “مسيرة خضراء” مكونة من أزيد من 350 ألف مواطن مغربي نحو الصحراء الغربية، ضارباً بذلك عرض الحائط دعوة رسمية وجهها مجلس الأمن للأمم المتحدة بالوقف الفوري للمسيرة المعلنة نحو الصحراء الغربية.
  6. ونتيجة للضغط الذي مُورِس عليها، تفاوضت إسبانيا على اتفاق سري في 14 نوفمبر 1975 مع المغرب وموريتانيا، عُرِف باتفاقيات مدريد الثلاثية، والتي انسحبت بموجبها اسبانيا مما كان يعرف حينها بالصحراء الاسبانية في 26 فبراير 1976.
  7. وقد انسحبت اسبانيا بعد أن أخطرت الأمين العام للأمم المتحدة بذلك. مباشرة بعد ذلك، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو)، من جانب واحد، عن تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976 لتملأَ بذلك الفراغ القانوني والإداري الذي سببته إسبانيا عندما انسحبت من مستعمرتها بشكل أحادي دون أن تنهي عملية تصفية الاستعمار التي كلفتها الأمم المتحدة باستكمالها.
  8. وقبل انسحاب إسبانيا باعتبارها السلطة القائمة بالإدارة، كانت الجمعية العامة قد طالبتها باتخاذ تدابير فورية لضمان ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه في تقرير المصير.  
  9. عقب اتفاقيات مدريد، غزت القوات المسلحة المغربية والموريتانية الصحراء الغربية. وأدى هذا الغزو إلى اندلاع حرب بين القوات المغربية والموريتانية من جهة، وجبهة البوليساريو من جهة أخرى. ذلك أن جبهة البوليساريو حركة تحرير تكافح من أجل استقلال الصحراء الغربية. ثم سحبت موريتانيا قواتها عام 1979 وتخلت عن مطالبها بالسيادة. كما قررت موريتانيا الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بوصفها السلطة الشرعية في الصحراء الغربية. فاستمرت الحرب بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى أن وصلت طريقاً مسدوداً في 1988. وفي أواخر تلك السنة، أقنعت الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية الطرفين بالقبول بوقف إطلاق النار وبخطة تسوية. وبموجب تلك الخطة، يتعين تسوية مسألة السيادة على الصحراء الغربية عن طريق استفتاء.
  10. انتهت الحرب سنة 1991 بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) وفقاً لقرار مجلس الأمن 690 المؤرخ في 29 أبريل 1991. وكان من المقرر تنظيم الاستفتاء في غضون ستة أشهر يختار من خلاله الصحراويون بين الاستقلال أو الانضمام للمغرب. لكن ذلك الاستفتاء لم ينظم إلى حد الساعة.

جيم. وضع الصحراء الغربية/الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

  1. الاتحاد الأفريقي
  1. أصبحت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضوا في منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1982. ويجدر التذكير أن العضوية في منظمة الوحدة الأفريقية كانت مفتوحة لأي دولة أفريقية مستقلة ذات سيادة. ويعني قبول عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في منظمة الوحدة الأفريقية أن أكثر من نصف الدول الأعضاء في المنظمة قد اعترفوا بالصحراء الغربية كدولة أفريقية مستقلة ذات سيادة. وجدير بالذكر أيضا أن القضاء على الاستعمار بجميع أشكاله في أفريقيا كان أحد أهداف منظمة الوحدة الأفريقية. وبناء على ذلك، فإن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هي أحد مؤسسي وأعضاء الاتحاد الأفريقي، الذي خلف منظمة الوحدة الأفريقية.
  2. وبغض النظر عن عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في كل من منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي، فهناك إقرار بأن شعب الصحراء الغربية لم يتحرر بالكامل. فالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لا تسيطر إلا على جزء من الصحراء الغربية. ولذلك، قامت كل من منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي ببذل الجهود من أجل إجراء استفتاء تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. فبعد عام من انضمام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لعضوية منظمة الوحدة الأفريقية، حث مؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية المملكة المغربية وجبهة البوليساريو على “إجراء مفاوضات مباشرة بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء استفتاء سلمي ونزيه لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية، استفتاء من دون أية قيود إدارية أو عسكرية…”. وقد تناول مؤتمر الاتحاد الافريقي حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير وأكد عليه بانتظام.
  3. وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر الاتحاد الأفريقي قد قرر، في خطة عمله المعتمدة في دورته الخاصة المعنية ببحث وحل النزاعات في أفريقيا المنعقدة في طرابلس بليبيا في أغسطس 2009، دعم جهود الأمم المتحدة للخروج من الطريق المسدود الذي وصل إليه الوضع في الصحراء الغربية. وأشار المؤتمر أيضا إلى قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة ذات الصلة والتي تدعو إلى إجراء مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة وبنية صادقة بما يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره في سياق ترتيبات تتماشى مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة.
  4. وقد بلغ النقاش بشأن الاستفتاء على حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية ذروته خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين للاتحاد الأفريقي في مايو 2013. حيث أعاد المجلس التنفيذي التأكيد على دعوته الطرفين، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، لإجراء مفاوضات مباشرة، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، بما يكفل حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. كما أعاد مؤتمر الاتحاد الأفريقي التأكيد على دعوة مجلس الأمن للأمم المتحدة للطرفين.
  5. ذَكَّر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في جلسته 496 المنعقدة في أديس أبابا بإثيوبيا، يوم 27 مارس 2015 بأن قضية الصحراء الغربية تظل مطروحة فيما يخص استكمال عملية تصفية الاستعمار من أفريقيا حاثاً مجلس الأمن للأمم المتحدة على اتخاذ كافة القرارات الضرورية لضمان تحقيق تقدم في البحث عن حل للنزاع في الصحراء الغربية، وداعياً إلى القيام بعمل دولي معزز ومنسق للتعجيل بتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية، وفقاً لمقررات منظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
  6. وكما يتبين مما سبق، فقد واصل الاتحاد الأفريقي الدعوة إلى تنظيم استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية وفقاً لمبادئ القانون الدولي المعترف بها.
  7. تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأفريقي يعتبر الصحراء الغربية أرضاً واقعة تحت احتلال استعماري من قبل المغرب. والاحتلال مخالف لروح الأهداف والمبادئ التي تأسست من أجلها منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي.
  1. الأمم المتحدة:
  1. الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ليست عضواً في الأمم المتحدة.
  2. أُدرج إقليم الصحراء الغربية منذ سنة 1963 في قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، التي ينطبق عليها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 (د-15) المؤرخ 14 ديسمبر 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة. وجدير بالذكر أن الجمعية العامة قد نصت في قرارها 1514 (د-15)، من بين جملة أمور، على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وفي هذا الصدد، أكدت كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة وكذلك محكمة العدل الدولية على حق شعب الصحراء الغربية في استفتاء تقرير المصير.
  3. يتناول الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة الإعلان المتعلق بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. وتنص المادة 73 من الميثاق على أنه يجب على أعضاء الأمم المتحدة، الذين يضطلعون أو اضطلعوا بمسؤولية إدارة أقاليم لا تتمتع بالحكم الذاتي، الإقرار بالمبدأ القاضي بأن مصالح أهل هذه الأقاليم لها المقام الأول، ويقبلون الالتزام بالعمل من أجل تحقيق أكبر قدر من الرفاهية لسكان هذه الأقاليم كأمانة مقدسة في أعناقهم. بالإضافة إلى ذلك، تلزم المادة 73 (هـ) السلطة القائمة بالإدارة أن تحيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، البيانات الإحصائية وغيرها من البيانات الفنية المتعلقة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
  4. إلا أنه، ومن وجهة نظر الأمم المتحدة، ليس للصحراء الغربية بعد انسحاب اسبانيا في 26 فبراير 2015 أية سلطة قائمة بالإدارة.
  5. وقد وضعت الجمعية العامة مبادئ يتوجب احترامها فيما يخص تنفيذ المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة، وتتمثل فيما يلي:
  1. أن تمتثل جميع الدول لقرارات الجمعية العامة بشأن الأنشطة المتصلة بالمصالح الاقتصادية والمالية الأجنبية والامتناع عن المساعدة على استمرار الوضع الاستعماري في الإقليم من خلال الاستثمارات (التأكيد مُضاف). وبالتالي يجب على الدول أن تتفادى أية أنشطة اقتصادية قد تؤثر سلباً على مصالح شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. وبناء عليه، لا ينبغي للدول تشجيع أي استثمار من شأنه تشكيل عقبة أمام تحرير إقليم ما.
  2. يتمتع إقليم المستعمرة أو الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي، بمقتضى الميثاق، بوضع قانوني منفصل ومتميز عن إقليم الدولة القائمة بإدارته؛ ويظل هذا الوضع المنفصل والمتميز قائما حتى تتم ممارسة الحق في تقرير المصير بشكل كامل.
  1. تعتبر السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية ركنا أساسيا من أركان حق تقرير المصير.
  1. تعتبر الموارد الطبيعية تراثا لشعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ويعتبر استغلال ونهب الموارد البحرية وغيرها من الموارد الطبيعية للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بما ينتهك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، خطرا على سلامة وازدهار هذه الأقاليم.
  1. بالاضافة إلى ذلك، أخذ القرار 3 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار أحكام ميثاق الأمم المتحدة، خاصة المادة 73 منه ليعلن أنه:

في حالة الأقاليم التي لم تحقق شعوبها الاستقلال التام أو غيره من أوضاع الحكم الذاتي المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، أو أي أقليم خاضع للسيطرة الإستعمارية، تطبَّق الأحكام المتعلقة بالحقوق والمصالح المنصوص عليها في الاتفاقية لمصلحة شعب الإقليم بما يكفل تعزيز إزدهاره وتنميته (التأكيد مضاف).

دال. المغرب ووضع الصحراء الغربية

  1. على الرغم من سيطرته على جزء كبير من أراضي الصحراء الغربية، إلا أن المغرب لم يكتسب أبدا وضع السلطة القائمة بإدارة الإقليم وفقا لأحكام المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة. وتؤكد قائمة الامم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أنه منذ انسحاب اسبانيا وتخليها عن مسؤولياتها في 26 فبراير 1976، لم يعد للصحراء الغربية أية سلطة أخرى قائمة بالإدارة. كما أن المغرب لم يسبق له أن امتثل أو سعى للامتثال لمقتضيات المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة، خصوصا فيما يتعلق بإرسال البيانات الإحصائية وغيرها من المعلومات.
  2. وفيما يخص مطالبة المغرب بالسيادة على إقليم الصحراء الغربية، تجدر الإشارة إلى أن محكمة العدل الدولية قد أصدرت رأيا استشاريا في 16 أكتوبر 1975 فندت فيه ادعاءات كل من المغرب وموريتانيا وأكدت على حق الصحراويين في تقرير المصير وفقا للقانون الدولي. وكانت إحدى القضايا التي طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من المحكمة تقديم رأي استشاري بشأنها هي ماهية الروابط القانونية التي تربط الصحراء الغربية مع كل من المغرب وموريتانيا. وقد ثَبُت لمحكمة العدل الدولية أنه لم يسبق للمغرب وموريتانيا قط ممارسة أي نشاط فعلي أو حصري في الصحراء الغربية. وبالتالي فشل كلا البلدين في إثبات وجود أي علاقة سيادة إقليمية لهما على إقليم الصحراء الغربية. فخلصت المحكمة إلى أنها “لم تلاحظ وجود أي علاقة قانونية تسمح بتعديل تطبيق قرار الجمعية العامة 1514 (د-15) من حيث تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وبصفة خاصة مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي لإرادة سكان الإقليم”. وبناء عليه، دعا مجلس الأمن المغرب للانسحاب من الصحراء الغربية عندما احتلها في 31 أكتوبر 1975.
  3. جدير بالذكر، كما أشار المستشار القانوني للأمم المتحدة في رأيه الموجه لمجلس الأمن، أن “اتفاقيات مدريد لم تنقل سيادة الإقليم إلى طرف من الأطراف الموقِّعة، ولم يمنح أيا منها مركز السلطة القائمة بالإدارة، وهو مركز ما كان لإسبانيا وحدها أن تنقله من طرف واحد”.
  4. وقد أهاب مجلس الأمن في قراره المؤرخ 29 ابريل 2014، بالطرفين إلى “مواصلة المفاوضات برعاية الأمين العام دون شروط مسبقة وبحسن نية، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره في سياق ترتيبات تتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده…”.
  5. وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتناول مسألة الصحراء الغربية، وهي اللجنة التي تتناول القضايا المتعلقة بتصفية الاستعمار.

 

هاء. الصكوك ذات الصلة بمسألة استكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية

  1. الصكوك الدولية والإقليمية
  1. أقرت العديد من الصكوك الدولية والإقليمية بحق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في السيادة الدائمة على مواردها الطبيعية. ومن ضمن تلك الصكوك:
  2. الاتفاقية المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية وملحقاتها، اتفاقية لاهاي 1907: في إطار هذه الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الإنساني الدولي، لا يجوز لقوة الاحتلال تغيير الوضع القانوني أو المؤسسي أو السياسي للإقليم المحتل. ويعزى ذلك إلى أن الاحتلال وضع مؤقت ولا ينبغي لقوة الاحتلال أن تجري تغييرات دائمة على الإقليم المحتل. بيد أنه يمكن للقوة المحتلة أن تتخذ تدابير تستهدف استعادة وضمان النظام العام والسلامة في الإقليم.  كما تحظر المادة 47 من الاتفاقية كذلك النهب بشكل رسمي.
  3. وتنبغي الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وصفت المغرب بالقوة المحتلة في الصحراء الغربية عامي 1979، و1980. ومع ذلك، ينفي المغرب إمكانية تطبيق هذا القانون، حيث يعتبر الصحراء الغربية تحت سيادته على الرغم من رفض محكمة العدل الدولية هذا الادعاء.
  4. اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949: تحظر المادة 33 من الاتفاقية نهب الموارد الطبيعية.
  5. العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 (دخلا حيز النفاذ في 1976): تنص المادة 1 من كلا العهدين على أن لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وبالإضافة إلى ذلك، تنص المادة أيضا على أن لجميع الشعوب الحق في التصرف الحر بثرواتها الطبيعية. وبناء عليه، ينبغي على الدول الأطراف في العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.
  6. ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الدول وواجباتها الاقتصادية لعام 1974: تنص مادته 16 (2) على أن “ما من دولة تملك حق تحفيز أو تشجيع أي استثمار يمكن أن يشكل عقبة أمام تحرير إقليم محتل بالقوة“.  
  7. الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1981: تنص المادة 20 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على ما يلي:

لكل شعب الحق في الوجود. وله حق مطلق وثابت فى تقرير مصيره. وله أن يحدد بحرية وضعه السياسي وأن يكفل تنميته الاقتصادية والاجتماعية على النحو الذى يختاره بمحض إرادته.

  1. وتنص المادة 21 منه على حرية تصرف جميع الشعوب فى ثرواتها ومواردها الطبيعية. وأنه في حالة الاستيلاء عليها، يتمتع الشعب الذى تم الاستيلاء على ممتلكاته بالحق المشروع فى استردادها وفى الحصول على التعويض الملائم.
  2. اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982: رغم أن الصحراء الغربية ليست طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أن القرار الثالث من قرارات مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار ينص على أنه “في حالة الأقاليم التي لم تحصل على استقلالها التام أو لها وضع آخر من أوضاع الحكم الذاتي تعترف به الأمم المتحدة، أو أي اقليم واقع تحت السيطرة الاستعمارية، تطبق الحقوق والالتزامات الناشئة بموجب الاتفاقية بما يراعي مصالح شعب ذلك الاقليم…”
  1. السوابق القضائية لمحكمة العدل الدولية
  1. في حالة القضية التي رفعتها جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا (الأنشطة المسلحة في أراضي الكونغو)، تطرقت المحكمة إلى مسألة استغلال الموارد الطبيعية وأشارت إلى المادتين 43 و47 من اتفاقية لاهاي والمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 فيما يخص حظر النهب. وأشارت المحكمة كذلك إلى أن الكونغو وأوغندا طرفين في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. ثم أشارت المحكمة إلى المادة 21 (2) من الميثاق التي تنص على أنه في حالة الاستيلاء، يتمتع الشعب الذى تم الاستيلاء على ممتلكاته بالحق المشروع فى استردادها وفى الحصول على التعويض الملائم”. لتخلص المحكمة إلى أن القوة المحتلة تتحمل المسؤولية الدولية عن الجرائم المتعلقة بنهب وسلب واستغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة.
  2. كانت هنالك قضيتان أخريان جرى التطرق فيهما إلى حدوث انتهاك مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، لكن محكمة العدل الدولية لم تصدر أي حكم بشأن الوقائع الموضوعية.

هاء. الرأي القانوني الصادر عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية والمستشار القانوني، 12 فبراير 2002

  1. كما أُشير إلى ذلك سابقاً في الفقرة 3 من هذا الرأي القانوني، أصدر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية والمستشار القانوني رأيا قانونيا تلبية لطلب من مجلس الأمن. حيث صدر هذا الطلب في 13 نوفمبر 2001 وكانت المسألة التي طُلب منه الإفتاء بشأنها هي مدى “شرعية الإجراءات التي قيل إن السلطات المغربية اتخذتها والمتمثلة في عرض عقود على شركات أجنبية وتوقيعها معها للتنقيب عن الموارد المعدنية في الصحراء الغربية، وذلك في سياق القانون الدولي، بما في ذلك القرارات ذات الصلة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والاتفاقات المتعلقة بالصحراء الغربية”.
  2. وبعد دراسته للمادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وممارسات الدول، لاحظ أنه “رغم أن الطابع القانوني للمبدأ الأساسي المتعلق بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، باعتباره نتيجة طبيعية لمبدأ السيادة الإقليمية أو الحق في تقرير المصير، يمثل بلا نزاع جزءا من القانون الدولي العرفي، فإن نطاقه وآثاره القانونية ما زالت محل نزاع”.
  3. بعد ذلك، أجرى المستشار القانوني تحليلاً لمسألة استغلال الموارد المعدنية بطريقة القياس وخلص إلى أن استغلالها في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ليس أمرا غير شرعي بحد ذاته، ولكنه يكون غير شرعي إذا جرى القيام به دون مراعاة احتياجات ومصالح شعوب هذه الأقاليم. وللأسف، فإن المستشار القانوني لم يبحث، وفقا لهذا النهج، في مسألة ما إذا كان ينبغي اعتبار المغرب قوة محتلة أو سلطة قائمة بالإدارة في الصحراء الغربية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. كما أنه لم يراعِ أي قرارات لمجلس الأمن أو الجمعية العامة بشأن وضع المغرب او احتلاله للصحراء الغربية.
  4. وخلص المستشار القانوني للأمم المتحدة، عن طريق دراسة قياسية للأنشطة المتعلقة بالموارد المعدنية في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، إلى أنه:

… لا يترتب على عقود استكشاف النفط وتقييمه في هذه الحالة استغلال الموارد المعدنية أو نقلها بشكل فعلي ولم تنشأ عنها أي منافع حتى الآن. ولهذا السبب خلصنا إلى الاستنتاج التالي: رغم أن العقود المحددة التي تشكل موضوع طلب مجلس الأمن، لا تعتبر غير مشروعة في حد ذاتها، فإن القيام بأنشطة أخرى في مجال التنقيب أو الاستغلال دون مراعاة لمصالح شعب الصحراء الغربية ورغباته سيشكل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي المنطبقة على أنشطة الموارد المعدنية في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي  (التأكيد مضاف).

  1. وقد أقر المستشار القانوني السابق للأمم المتحدة في عرض قدمه مؤخراً بشأن القضية أن المغرب لا يمتلك وضع السلطة القائمة بالإدارة في الصحراء الغربية. وأشار إلى أن المسائل المرتبطة بوضع الصحراء الغربية حساسة. كما رفض إدعاءات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية واصفا إياها بأنها تتعارض مع قرارات مجلس الأمن والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 1975.

زاي. التحليل القانوني

  1. المسألة الأولى التي يتعين تناولها هي ما إذا كان يحق للمغرب أن يستكشف ويستغل الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة لإقليم الصحراء الغربية.
  2. ولا تصح معالجة هذه المسألة بشمولية، إلا من خلال تحليل وضع المغرب في الصحراء الغربية. فالصحراء الغربية إقليم لا يتمتع بالحكم الذاتي وخاضع للمادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة. وبوصفها كذلك، فلها وضع منفصل ومختلف إلى حين ممارسة شعبها لحقه في تقرير المصير بشكل كامل من خلال الاستفتاء. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب لم يكتسب أبداً صفة السلطة القائمة بالإدارة لإقليم الصحراء الغربية وفقا لأحكام المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة.
  3. إضافة إلى ذلك، رفضت محكمة العدل الدولية كل ادعاءات السيادة على الصحراء الغربية التي تقدم بها المغرب وموريتانيا.
  4. وتجدر الإشارة إلى أن المادة 2 (د) من ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية تنص على أن أحد أهداف المنظمة هو تخليص أفريقيا من مخلفات الاستعمار.
  5. كما أن الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي وكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لم تعترف قط بادعاءات السيادة للمغرب على الصحراء الغربية، ولم توافق على احتلاله لها.
  6. وفيما يخص التسوية السياسية في الصحراء الغربية، اعترفت كل من الأمم المتحدة ومنظمة الاتحاد الأفريقي/الاتحاد الأفريقي بالحق المطلق وغير القابل للتصرف لشعب الصحراء الغربية في تقرير المصير من خلال الاستفتاء. وبناء عليه، دعت المنظمتان الطرفين للتوصل إلى حل سياسي يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير المصير.
  7. زيادة على ذلك، اعترفت الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي ومحكمة العدل الدولية بالسيادة الدائمة لشعب الصحراء الغربية على ثرواته الطبيعية. فثروات الصحراء الغربية ملك لشعبها، وتشكل جزءا من تراثه.
  8. والحق في تقرير المصير وحق الشعوب في السيادة على مواردها الطبيعية يمثل قاعدة قطعية آمرة وحقاً ملزِماً للجميع وفقاً للقانون الدولي كما تنص على ذلك المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 حيث لا يمكن للدول الإخلال بهذا النوع من القواعد.
  9. وبناء عليه، فليس للمغرب وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي أي حق قانوني في احتلال إقليم الصحراء الغربية أو إدارته. وجدير بالذكر أن مجلس الأمن قد دعا المغرب للانسحاب من اقليم الصحراء الغربية بعد احتلاله للإقليم مباشرة بعد صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. وفي هذا الصدد، ليس للمغرب أي حق في استكشاف أو استغلال أي ثروات طبيعية، متجددة أو غير متجددة، واقعة في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، أو عقد اتفاقات مع أطراف ثالثة بخصوص هذه الموارد.
  10. إضافة إلى ذلك، فإن أي استكشاف واستغلال للموارد الطبيعية من قبل المغرب في الصحراء الغربية يقوض بشكل خطير الجهود والمفاوضات القائمة للتوصل إلى تسوية سلمية لأكثر من أربعة عقود. كما يقوض هذا الاستكشاف والاستغلال أيضا مبادئ وقرارات/مقررات كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لا سيما حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير من خلال الاستفتاء وحقه في موارده الطبيعية.
  11. وتعتبر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملزمة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها الأخرى بالامتناع عن المساعدة في إدامة الوضع الاستعماري أو إضفاء الشرعية عليه من خلال الاستثمار والاستغلال للموارد الطبيعية في الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي.
  12. وعلى ضوء ما سبق، فإن أي استكشاف واستغلال للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية من قبل المغرب أو مجموعة دول، أو شركات أجنبية هو عمل غير قانوني لأنه ينتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. كما يشكل استغلال الموارد الطبيعية أيضا تهديدا لسلامة شعب الصحراء الغربية وازدهاره. وفي هذا الصدد، فالشركات الأجنبية أو أية دولة أخرى تبرم ترتيبات من قبيل اتفاقات/أو عقود مع المغرب لاستغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية تقوم بالمساعدة على وضع غير قانوني والتحريض عليه، وهي اتفاقات/أو عقود باطلة.
  13. وينبغي على كل من مجلس الأمن، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تحمل مسؤولياتهما والضغط على المغرب لضمان وقف الاستكشاف والاستغلال غير الشرعي للموارد الطبيعية للصحراء الغربية إلى حين توصل الطرفين إلى حل عادل ودائم عبر استفتاء تقرير المصير.
  14. وتكمن المسألة الثانية في ماهية الظروف التي يمكن القيام في ظلها باستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية. وفي هذه النقطة فقط نتفق مع رأي المستشار القانوني السابق للأمم المتحدة المقدم لمجلس الأمن. فالصحراء الغربية إقليم لا يتمتع بالحكم الذاتي وبالتالي ينبغي القيام بكل الأنشطة فيه امتثالا لأحكام المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة كما وضحته عدة قرارات لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. وينبغي الأخذ بهامش إضافي من الحيطة إذا كانت الدولة المعنية لا تتمتع بوضع السلطة القائمة بالإدارة في الإقليم كما هو الحال بالنسبة للمغرب.
  15. وتجدر الإشارة إلى أن المستشار القانوني السابق للأمم المتحدة قد خلص إلى أن:

القيام بأنشطة أخرى في مجال التنقيب أو الاستغلال دون مراعاة لمصالح شعب الصحراء الغربية ورغباته سيشكل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي المنطبقة على أنشطة الموارد المعدنية في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

  1. ونؤكد من جديد أن لشعب الصحراء الغربية، بصفتها إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، وحده الحق الدائم على موارده الطبيعية. ولكي يكون أي نشاط لاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية قانونياً، ينبغي أن يخدم مصالح شعبها وأن يحترم رغباته. ولا ينبغي استشارة شعب الصحراء الغربية وممثليه الشرعيين (جبهة البوليساريو) وحكومة الجمهورية الصحراوية فحسب، بل يجب إشراكهما بشكل مباشر في أي ترتيبات او اتفاقات تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية لبلدهم.
  2. وفي هذا الصدد، إذا كان المغرب قد وقع اتفاقات لاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية، فعلى مجلس الأمن كفالة أن يقدم المغرب كشفاً دقيقاً بهذه الأنشطة وأن يسلم كل الفوائد الناشئة عنها لشعب الصحراء الغربية من خلال آلية شفافة ومستقلة تشرف عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وقد تكون هناك حاجة لأن تعين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فريقاً مستقلاً مشتركاً للتدقيق في الكشف الذي يقدمه المغرب.

حاء. الاستنتاجات والتوصيات

  1. يتضح من التحليل أعلاه أن على الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تحمل مسؤولياتهما والضغط على المغرب للامتثال لمبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي ذات الصلة بالحق في تقرير المصير واستغلال الموارد الطبيعية. فلا يمكن السماح باستمرار حالة الغموض التي ميزت مسألة الصحراء الغربية لأكثر من أربعة عقود.
  2. فالمغرب ليس السلطة القائمة بالإدارة في الصحراء الغربية وفقا لأحكام المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة. ولا يمتلك كذلك السيادة على الصحراء الغربية؛ وبالتالي فقضية هذه الأخيرة تبقى مسألة تصفية استعمار عالقة يجب حلها وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 (د-15) المؤرخ 14 ديسمبر 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.
  3. ليس للمغرب الحق في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة الواقعة في الأراضي المحتلة للصحراء الغربية ولا الحق في إبرام اتفاقات/أو عقود مع جهات ثالثة فيما يخص هذه الموارد.
  4. وبالتالي، ينبغي لمفوضية الاتحاد الافريقي والهيئات الأخرى دعوة مجلس الأمن للأمم المتحدة لضمان إجراء أي استكشاف واستغلال للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية ضمن الإطار التالي:
  1. لا يجب أن يبرم المغرب أي اتفاقات مع أية دولة أخرى أو مجموعة دول، أو شركات أجنبية لاستكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة لإقليم الصحراء الغربية. وفي هذا الصدد، ينبغي أن تقتصر الاتفاقات التي يوقعها المغرب على الحدود المعترف دولياً بأنها تحت سيادته (والتي لا تشمل الصحراء الغربية).
  2. يجب أن يخدم أي استكشاف أو استغلال للموارد الطبيعية للصحراء الغربية مصالح شعبها وأن يحترم رغباته.
  3. وبناء على ذلك، لا ينبغي استشارة شعب الصحراء الغربية وممثليه الشرعيين فحسب، بل يجب الحصول على موافقتهم وإشراكهم بشكل مباشر في التوصل إلى أي اتفاقات تتعلق باستغلال الموارد الطبيعية لإقليم الصحراء الغربية.
  4. ينبغي محاسبة المغرب أو أي كيان آخر بشأن الاتفاقات/العقود المتعلقة باستكشاف و/أو ستغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة في إقليم الصحراء الغربية، وضمان تحويل كل الفوائد التي تنشأ عنها لشعب الإقليم امتثالا للقانون الدولي. وفي هذا الصدد، ينبغي للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي التفكير في تشكيل لجنة مستقلة للتدقيق في كشف المغرب.
  1. بناء على ذلك، ينبغي كذلك على مجلس الأمن للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي إبلاغ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أن أي اتفاقات/عقود  لاستكشاف و/أو استغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة لإقليم الصحراء الغربية لا تراعي مصالح ورغبات شعبها ودون استشارة ممثليه الشرعيين تعتبر انتهاكا لمبادئ القانون الدولي بشأن تقرير المصير واستغلال الموارد الطبيعية للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وهي اتفاقات/عقود باطلة وبالتالي غير شرعية.
  2. وبما أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولة عضواً في الاتحاد الأفريقي، فعلى كافة الدول الأعضاء في الاتحاد أن تراعي مبادئ وأهداف الاتحاد الأفريقي لاسيما فيما يتعلق بضرورة الدفاع عن سيادة الجمهورية الصحراوية واستقلال أراضيها. وينبغي لمفوضية الاتحاد الافريقي وهيئاته ومكاتبه الأخرى إبلاغ سائر المنظمات الدولية الإقليمية والشركاء بانشغالات الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بالاستكشاف والاستغلال غير المشروعين للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية. وعليه، ينبغي إدراج المسألة في جدول أعمال النقاشات مع الشركاء المتورطين في استكشاف و/أو استغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة في الصحراء الغربية.
  3. وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، فإن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وشركاتها ملزمة بالامتناع عن المساعدة في إدامة الوضع الاستعماري في الصحراء الغربية أو إضفاء الشرعية عليه من خلال الاستثمار في الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة أو استكشافها و/أو استغلالها وغيرها من الأنشطة الاقتصادية في الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي، ومن ثم  ينبغي أن تمتنع عن إبرام اتفاقات/عقود مع المغرب بصفته القوة المحتلة، وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2711 ( د-25) لعام 1970.
  4. أقر كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والسيادة الدائمة على موارده الطبيعية. فتلك الموارد هي ملك لشعب الصحراء الغربية، وتشكل جزءا من تراثه. وينبغي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ الترتيبات السياسية والقانونية اللازمة وإبلاغ شركاتها بعدم شرعية استكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة والقيام بأنشطة اقتصادية أخرى في هذا الإقليم.
  5. إن أي استكشاف واستغلال للموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة يقوم به المغرب أو أية دولة أخرى أو مجموعة دول، أو شركات أجنبية في الصحراء الغربية يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العرفي وبالتالي فهو غير شرعي لأنه ينتهك القانون الدولي.
  6. يشكل أي استكشاف و/أو استغلال للموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة في الحالة الراهنة المتمثلة في الاحتلال كذلك تهديدا لسلامة شعب الصحراء الغربية وازدهاره وللسلام والاستقرار في شمال أفريقيا. وينص على ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2983 (د -27) لعام 1972.
  7. ينبغي أن تضطلع الأمم المتحدة بمسؤولياتها السياسية والقانونية في حماية الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة للصحراويين كما فعلت في  تيمور الشرقية وناميبيا إلى حين تعبير شعب الإقليم عن إرادته واختيار مصيره عبر استفتاء حر ونزيه.
  8. ينبغي أن تمتنع جميع الدول والشركات الأجنبية عن استيراد المنتجات الصحراوية أو الاستثمار في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية لأن هذه الأنشطة تمثل انتهاكا للقانون الدولي.
  9. أي استكشاف واستغلال للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية من قبل المغرب هو عمل غير قانوني لأنه ينتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ذات الصلة بحق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره وفي سيادته الدائمة على موارده الطبيعية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن استكشافها واستغلالها يقوض بشكل خطير الجهود والمفاوضات الجارية للتوصل إلى تسوية عادلة وسلمية لمسألة الصحراء الغربية.
  10. ينبغي أن تعد مفوضية الاتحاد الأفريقي استراتيجية شاملة تستهدف المغرب، أو أية دولة أخرى أو مجموعة دول، أو شركات أجنبية عندما تتورط بشكل غير شرعي في استكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة للصحراء الغربية وذلك عملاً بالبيان الصادر عن مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي في جلسته 496 بتاريخ 27 مارس 2015. ومن اراد الاطلاع على النسخة الاصلية لو المترجمة يضغط على الرابط التالي:
  11. LC15775 _A RV LC15775 _E Original