وارسو (بولندا): أصدرتْ دار النشر البولندية الشهيرة “تشارني” يوم الأربعاء 21 من شهر أكتوبر الماضي، كتاب “كل حبيبات الرمل” للكاتب والصحفي البولندي، بارتك صابيلا، الذي قضى مدة عام متنقلا ما بين المناطق المحتلة ومخيمات اللاجئين الصحراويين بالجزائر، بالإضافة إلى المناطق المحررة من الجمهورية الصحراوية؛ وكانتْ ثمرة هذه الرحلة المليئة بالأحداث هذا الكتاب الذي يحكي قصة الشعب الصحراوي وكفاحه من أجل نيل الاستقلال.

وقد رافق إصدار الكتاب – وهو أول كتاب تناول قضية الصحراء الغربية في بولندا – سلسلة من الأنشطة والعروض نظمتْ في عدة مدن متفرقة في الديار البولندية، واستحوذت على اهتمام كبير من طرف الصحافة والإعلام البولنديين، خاصة بعد قدوم أحد شخصيات الكتاب الرئيسة، الشاعر حمزة لكحل، الذي يقول عنه الكاتب “لولا مساعدة حمزة لي وعمله ربما ما كان لهذا الكتاب أن يرى النور” والذي استضاف الكاتب البولندي لمدة 3 أسابيع في مدينة العيون المحتلة.

موقع “الصحراوي” يقدم تقريرا إخباريا عن هذه الجولة التي قام بها الشاعر الصحراوي، حمزة لكحل، رفقة الكاتب البولندي، بارتك صابيلا، في المدن البولندية:

نظم العرض الأول في الخميس 29 من شهر أكتوبر المنصرم بالعاصمة وارسو في مقر يحمل اسم “فاكتيتشنا دوم كولتوري” وهو قبلة عشاق الأدب في المدينة، قدم فيه الكاتب البولندي لمحة عن محتوى الكتاب وعن الوضع الذي يعيشه الشعب الصحراوي في الضفتين، وقد بلغ عدد الحاضرين ما يقارب الـ 100، بالإضافة إلى عدة حوارات أجراها الكاتب مع أهم المحطات الإذاعية في البلاد (راديو بولسكيا ب.ر 2، راديو بولسكيا ب.ر 3) وعدد من المجلات.

بعد ذلك، انتقل الكاتب إلى مدينة “زاكوبانا” يوم الثلاثاء 03 من نوفمبر الجاري، وقدم عرضا رائعا، مرفقا بالصور والخرائط، حول الكتاب وقضية الصحراء الغربية احتضنه متحف ذائع الصيت ببولندا.

التحق الشاعر الصحراوي، حمزة لكحل، بالجولة بعد وصوله للديار البولندية يوم الأربعاء 04 من نوفمبر الجاري؛ حيث  حضر رفقة الكاتب البولندي، بارتك صابيلا، الذي أجرى حوارا إذاعيا مطولا مع إذاعة “كراكاو” قبل وصول الشاعر؛ لقاء أداره صحفي مشهور، من مدينة كراكاو، في إحدى المقاهي المعروفة بتنظيمها للأنشطة الثقافية “بونوبو”؛ اللقاء كان عبارة عن حوار تعددت محاوره ما بين خلفية الكتاب وكيف تمت كتابته، وعن لقاء المبدعين – بارتك صابيلا وحمزة لكحل – وكيف تم اللقاء بينهما، ثم انتقلا إلى الحديث عن قضية الصحراء الغربية وحيثياتها، وعن جدوائية فعل الكتابة كسلاح للمقاومة سواء أكان نثرا أم شعرا؛ وقد عرف اللقاء تفاعلا كبيرا وطرح تساؤلات من طرف الحضور الذي ملأ المقهى مما اضطر البعض أن يبقى واقفا طيلة الأمسية، هذه الأخيرة التي انتهت بتوقيع نسخ الكتاب من طرف الكاتب البولندي والشاعر الصحراوي للحاضرين.

في اليوم التالي، الخميس 05 نوفمبر، سافر المبدعيْن إلى مدينة ” فروتسواف” لإجراء عدة لقاءات وحوارات مع بعض الصحف البولندية؛ كما استقبلهم راديو فروتسواف “راديو كولتورا” في حوار شيق تطرق إلى كل النقاط التي طرحها الكتاب مع بعض الأسئلة المتعلقة بالوضع في المناطق المحتلة ومخيمات اللاجئين الصحراويين؛ ووقع الكاتبان نسخة من الكتاب للصحفيين بالإذاعة السالفة الذكر.

وفي نفس المدينة، كان ينتظر الأديبين حدث ترك بصمة خاصة في بولندا، فقد قدما عرضا في أشهر قاعة سينما “نوفي هوريزونتي” والمعروفة بتنظيمها لأهم المهرجانات بالبلاد البولندية؛ اللقاء نظم في 06 من نوفمبر يوم الجمعة الماضي، أمام حضور بلغ 200 أو يزيد؛ حيث بدأت الأمسية بعرض الفيلم الوثائقي “أبناء السحاب” للمخرج “ألفارو لونغورية” وإنتاج الممثل الإسباني الشهير “خافيير بارديم” وذلك لإعطاء صورة حول القضية الصحراوية وأطرافها والدول المؤثرة في مسار القضية؛ ثم تلا ذلك، محاضرة قدمها الكاتبان حول موضوع الكتاب وآخر مستجدات القضية الصحراوية؛ وأعطيت الفرصة للجمهور لكي يطرح تساؤلاته ويتفاعل مع الشاعر القادم من المناطق المحتلة الذي ألقى على مسامعهم مقطعا من قصيدة “من أغاني المنافي” القصيدة ذاتها التي افتتح الكاتب البولندي كتابه بمقطع منها، كما أن عنوان الكتاب “كل حبيبات الرمل” مستوحى منها أيضا؛ إلا أن المفاجأة الحقيقية كانت في بقاء الجمهور جالسا في القاعة لمدة 5 ساعات دون أن يبرح أحد مكانه، ودام طرح الأسئلة على الشاعر الصحراوي أكثر من ساعة من الزمن، مما استدعى اندهاش المنظمين الذين أكدوا أن هذا لم يحصل من قبل، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على اهتمام وتأثر وإحساس بمأساة الشعب الصحراوي وقضيته العادلة؛ وقد اختتم اللقاء بتوقيع الكاتبين على نسخ الكتاب للجمهور.
وفي 07 نوفمبر يوم السبت الماضي، قدم الكاتبان محاضرة في مدينة “ووتش” – مسقط رأس الكاتب البولندي – بمقهى أدبي “داليكو بليسكو” الذي اكتظ بالحاضرين؛ وقد استرعت كل المحاضرات واللقاءات والعروض انتباه واهتمام الشعب البولندي الذي كانت قضية الصحراء الغربية قبل هذا الكتاب وهذه الأنشطة قضية غير معروفة وغير متداولة إعلاميا.

لم تنتهي الجولة بعد، وما زال الكاتبان الصديقان يجولان في كل أنحاء بولندا، يعرفان بالقضية ويروجان لهذا الكتاب الذي لامس القضية من جانبها الإنساني والسياسي والثقافي والوجودي.

بقيت عدة عروض سيقدمها الكاتبان في مدن عدة مثل غورجوف، بوزناني، جيشوف، وبعد ذلك في كاتوفيتسا، نوفي تارغ، غدينيا، وربما في مدن أخرى قد تستدعيهما؛ وستقام بعض هذه العروض في الجامعات البولندية ليصل صوت الشعب الصحراوي لكل فئات وأطياف الشعب البولندي.

وقد أختار موقع “الصحراوي” مقطعين كتبهما أشهر الكتاب والصحفيين البولنديين حول الكتاب “كل حبيبات الرمل” أولهما الكاتب والصحفي، آرتور دوموسوافسكي، الذي علق على غلاف الكتاب قائلا: “هذا التحقيق الصحفي المثير سلط الضوء على مكان منسي من عالمنا وشعب يخط ملحمة البطولة؛ هناك الكثير من السحر، والكثير من الغنائية والنظرة الشخصية التي تجعلك تستوعب القصة حتى الاندهاش والارتهان لانطباع لسان حاله يقول ¨لقد كنت هناك مع الكاتب!¨ ومن ناحية أخرى، تتجلى الدراية المتمكنة بالجانب السياسي، وثقافة ومجتمع الصحراء الغربية مما يدفعك إلى الاعتقاد دونما شك أو ريب، بعد قراءتك للكتاب، أنك تعرف هذا البلد وقضيته معرفة شاملة”.

ويقول الكاتب والصحفي “كشيشتوف شيرودا” معلقا على الكتاب في موقع دار النشر: “الكتاب مثير للمشاعر ورائع بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ في أول صفحتين من الكتاب – والتي وصف فيها الكاتب غرفة الشاعر وكيفية تحضير الشاي – كنت أقرأ وأشعر أني أنا من كتبت هاتين الصفحتين! كأني رأيت مثل هذه الغرف، وشربت مثل هذا الشاي، مع أني لم أعش في مثل هذه الظروف الدراماتيكية؛ ولكن، هذا الكتاب – بطبيعة الحال – لا يتحدث عن شرب الشاي وإنما ما هو أعمق من ذلك؛ وبالرغم من المآسي والقصص المؤلمة التي قد تجعلك غير قادر على متابعة الأحداث لقسوتها، إلا أنك في الآن ذاته لا تستطيع أن تتوقف عن قراءته”.