لم نسمع بأي انسان تجرأ ان يجعل وجه الارض القاسي يتخلى عن كبريائه و قسوته و وقاره الا المرأة الصحراوية التي رفعت المعول و ضربت به الارض الجافة و كعصا سحرية , تحولت الى بيوتات و خيمات و مدارس و مستوصفات و دور حضانة و مخازن مؤن و مباني ادارية و غيرها من مظاهر الحياة…
حولت ضربة اول وتد لخيمة في ارض اللجوء اول خنجر يغرس في قلب المؤامرة الآثمة في مدريد …
كان بناء الانسان الصحراوي سابق لبلوكات الطوب و كان التعليم و الصحة و النظام يسابق الجميع و دماء قد سالت قبل ان يأتي الصحراوي الى الحمادة و كان درب الحرية مرسوما في قلب كل من كان في ام ادريكة و التفاريتي و غيرها …
درب الحرية مر اخيرا الى الصحراء الغربية ككل محطاته في فيتنام و الجزائر و فلسطين و جنوب افريقيا كان معبدا بالمعاناة و الدماء و النار و الرصاص و كان نورا ينبثق من القلوب لا تردمه الدعايات و لا المناورات و لا الخيانات و لا يهلهله الزمن…
قد تتحول الارض الى امطار لكن تبقى القناعات تطفو دائما…
كما تحولت برك الطين الى مسابح للهو اطفالنا …
كما مرات كثيرة تحولت الى غبار و زوابع و لم تمر الا كفقاقيع صابون , كل الاشياء المادية لم تكن غاية بل وسيلة و يبقى الانسان هو الجوهر و المعدن النقي الذي لا تزيده المحن الا لمعانا…