علم الضمير من مصادر مطلعة، ان هناك ضغط قوي يقوم به تيار نافذ في النظام يعمل على عرقلة الاصلاحات التي اقترحتها لجنة العمل والحيلولة دون وصولها الى المؤتمر، هذا الضغط يقابله الى حد الان اصرار كبير من بعض افراد لجنة العمل الذين صاغوا هذه المقترحات، والتي قدمت في وثيقة متكاملة الى الاجتماع الاخير للامانة الوطنية.

الوثيقة حسب المعلومات التي تحصلنا عليها شخّصت الواقع بكثير من الموضوعية وقامت بنقد للتجربة إقترحت على إثره مجموعة من الافكار والاصلاحات التي من شأنها تغيير الواقع اذا رات طرقها الى التطبيق اهم هذه المقترحات يمكن تلخيص اهمها في الآتي:

– اقتراح انتخاب هيئة قيادية واحدة في المؤتمر تكون مسؤولة امام المؤتمر، أي إنتخاب الامين العام وحده وهو يختار مساعديه ” أعضاء القيادة ” بالشكل الذي يراه مناسبا وبذلك يكون مسؤول مسؤولية كاملة امام المؤتمر.

أو انتخاب الأمانة الوطنية كهيئة قيادية وحيدة تنتخب من بين أعضائها أمين عام وتكون هي الهيئة الوحيدة المسؤولة امام المؤتمر. بدل الطريقة المعمول بها حاليا وهي انتخاب هيئتين قياديتين مرة واحدة الامين العام والامانة الوطنية .

واذا ما طبق هذا الاقتراح سينهي تقاذف المسؤولية الحاصل بين الامانة الوطنية والامين العام، اذ يقول اعضاء الامانة ان الامين العام هو المسؤول كونه ينتخب كهيئة وحده وهم ينتخبون جماعة ويدعي الامين العام ان المسؤولية جماعية كون الامانة تنتخب من المؤتمر وبالتالي مسؤولة امامه، وهناك طرف آخر يقول ان الامانة الوطنية في شكلها الحالي ماهي الا غطاء للامين العام فهو الامر الناهي الا انه يتدثر بها حتى يقال ان هناك من يشاركه المسؤولية.

– تقليص عدد اعضاء الامانة الوطنية بدل العدد الحالي الذي بات اقرب الى البرلمان منه الى هيئة قيادية والذي اصبح عدد اعضائها اكثر من المهام التي يمكن ان توكل اليهم.

– خلق الية رقابية فعّالة للحد من الفساد بدل الهيئة الحالية التي لم يظهر لها اي عمل على الارض منذ تعيينها في المؤتمر الماضي.

هذا الرأي تقوده كما أسلفنا مجموعة من اعضاء لجنة العمل على رأسهم البشير مصطفى السيد، لكنه يقابل بتيار آخر نافذ يرى أن هذه الاصلاحات غير مجدية و ان الامور ليست بهذا السوء ومادام  ليس لدينا ازمات حقيقية اذ ليست ازمة غذاء أو صحة اوغيرها وان الفساد مبالغ فيه ويفضل بقاء الأمر على ما هو عليه، هذا الرأي يقوده الوزير الاول عبد القادر الطالب عمر وشخصيات اخرى نافذة ترى في الاصلاحات تهديدا لمصالحها الناتجة عن هذا الواقع الرديء.

الغريب في أصحاب هذا الرأي انهم باتوا يتحدثون هكذا وكأن الاهداف الوطنية قد تحولت من تحرير الوطن والانسان الى منع الاوبئة والمجاعة، وقد عملوا على تجييش العديد من المزايدين والابواق  داخل اللجنة التحضيرية لذلك !!.

هذا التباعد في المواقف والميزاج المرافق له هو الذي جعل البشير مصطفى يخرج قبل انتهاء اجتماع الامانة الوطنية الماضي وجدير بالذكر اننا توصلنا بمعلومات أكيدة توفيد بأن انسحاب الرجل  ليس نهائي وانه ملتزم بحضور اعمال اللجنة التحضيرية، التي ينتظر ان يشغل نائب الرئيس فيها.

ويسيحدد مستوى واتجاه النقاش داخل اللجنة والخلاصات التي ستخرج بها صدق نية النظام في جعل المؤتمر القادم مؤتمر تاريخي من عدمه .