tahkik10201صائمون .. رغم درجات الحرارة المرتفعة

رغم ارتفاع درجات الحرارة , هناك من عقدوا العزم على الصيام والعمل حيث ينطلقون باكرا ليلتحقوا بأماكن عملهم , فرمضان ـ كما يقولون ـ عنوان للصبر وهو يأتي في كل سنة ليعزز إيمانهم , الولي يقول بهذا الشأن :لاشك أن رمضان جاء هذه السنة في أجواء حرارة عالية ,وهذا يصعب على الكثيرين صيامه , خاصة المرضى , لكن بالنسبة لنا ولغيرنا من الذين يتمتعون بصحة جيدة يستطيعون تحمل حرارة الجو وأداء عملهم اليومي , فرمضان هو شهر الرجوع إلى الذات وتقوية الصلة بالخالق.

أما عالي, فقد تحدث عن حرارة الجو وصعوبة الحصول على مواد أساسية حيث قال : إن الناس في هذه المرة سيكون شكواها من موجة الحر وتأثيراتها عليها أكثر من ما تأكله أو تشربه ,ويتابع قائلا : شخصيا , أنوي صيام الشهر وأرجو من الله أن يوفقني ويجعلني قادرا على ذلك , بالنسبة للضعاف وكبار السن , أعتقد أن الأمر سيكون صعبا , أما فيما يخص بعض المواد الغذائية وتوفيرها, نتمنى أن يوفر التجار المواد الأساسية وبأسعار معقولة وأن لا تتكرر تجربة السنة الماضية حيث يقضي الناس ساعات طويلة تحت حرارة شمس حارقة وصيحاتهم تتعالى منادية باسم التاجر الذي يبيع البضاعة كلبن الإبل أو لحمها , وبعضهم يعود صفر اليدين بعد أن نال منه التعب , وربما تعرض لضربات الشمس .

صلاة التراويح ..الغالبية تحرص على أدائها

مشهد إيماني يتكرر طوال أيام الشهر الكريم في كل الولايات , وقد ساعد وجود المساجد بالدوائر في التئام جموع المصلين بعد أن كانت تقام في أماكن مختلفة داخل الأحياء , وتشهد تلك المساجد اكتظاظا كبيرا حيث يضطر المصلون إلى أداء صلاتهم خارجها , وما يبشر بالخير أن غالبية المصلين هم شباب , هذا بالإضافة إلى الفئات الأخرى من الرجال والنساء , نفعي شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر سنة قال بأنه يحضر دوما صلاة التراويح وأنه يشعر بالسعادة والراحة عندما يجلس بين هذه الجموع من المصلين الذين جاؤوا لعبادة الله وذكره والذين يجمع بينهم الإيمان وحب التقرب إلى الله .

حمود ي هو الآخر, ابن الخمسين سنة يقول أنه يحرص على أداء صلاة التراويح بعد كل صلاة مغرب, ويضيف قائلا : يلاحظ تزايد عدد المصلين وخاصة الشباب والأطفال وإقبالهم على المساجد حيث تضيق المساجد بهم , وهذا يفرض على المصلين الصلاة خارج المساجد وهو مؤشر ايجابي وأمر يدعو إلى الاطمئنان , و إشارة جيدة إلى أن الناس تسعى إلى كل ما يقربها إلى الله . حضرنا صلوات التراويح بدائرة المحبس وقبل بدء الصلاة سألنا بعض الحاضرين عن صلاة التراويح ومدى الإقبال عليها . كان أول المتحدثين مولود ,وهو شاب في مقتبل العمر حيث قال : بعد الإفطار أتوجه إلى المسجد لأداء صلاة العشاء وصلاة التراويح , وبالنسبة للإقبال, أقول أنه كبير , ويرجع هذا إلى احترام الناس لهذا الشهر وزيادة الوعي بينهم بضرورة التشبث بدينهم والسعي إلى محو الخطايا , أما سلامة فيقول أن هناك إقبالا لكن بعض المواطنين يغادرون قبل نهاية صلاة التراويح

برنامج ديني طوال أيام الشهر

يسطر برنامج ديني بمناسبة قدوم شهر رمضان , ومن بين فقراته تقديم محاضرات ودروس دينية بالمساجد و الاحتفال بيوم السابع عشر من رمضان إحياء لمعركة بدر الكبرى ,وكذا إحياء فتح مكة , وحسب المحجوب سيدي ـ مدير الإرشاد الديني ـ سيتم تكريم الآباء الذين كانت لهم مساهمات في تعليم النشء القرآن في الكتاتيب القرآنية , ويختتم البرنامج ليلة القدر. الشاي الأخضر ..حاضر في كل الجلسات لا تكتمل صورة مشهد الإفطار الا عندما تكون أواني الشاي حاضرة , فلا أحد يستطيع أن يفوت عليه فرصة شرب الشاي بعد يوم من الصيام ,وهو الذي تعود على شربه مرات عديدة في يومه العادي , الشاي يجدد الطاقة ويشفي آلام الرأس خاصة إذا تم تحضيره على نار هادئة وصنعته أياد خبيرة ـ كما يعتقد البعض ـ , وعن أهميته وما يمثله نفسيا للمحبين لشرابه يقول أحدهم : عندما تتحرك الكؤوس ينسى المرء التعب وينتظر بفارغ الصبر شرب الكأس الأول , ولذلك لا غرابة أن تكون له مكانة خاصة عند كل صحراوي حيث لا تلتئم الجلسات أو ويصلح الحديث أو “رد لخبار” ـ كما يقال إلا بحضوره ـ .

تبادل الزيارات بين العائلات والأصدقاء

في الشهر الكريم تزداد الزيارات المتبادلة بين الأسر , وعن هذا الموضوع تتحدث السالمة : نستغل فرصة قدوم الشهر الكريم ,فنقوم بزيارة الأقارب والضعاف والمرضى ونقضي معهم بعض الوقت كما تجمعنا جلسات مع الأصدقاء والجيران ,فرمضان الكريم شهر الرحمة والغفران والهداية وصلة الرحم وفرصة للتصالح بين المتخاصمين . جلسات أخرى تجمع بين أصدقاء تكون مناسبة لتبادل الحديث في شؤون الحياة و متابعة الأخبار والمسلسلات الرمضانية , و آخرون يحولون هذه الجلسات إلى منابر للعب الورق أو ما يعرف ب “كارتي” والتباري والمنافسة ,وهي منافسة فريدة فلا يرجى من ورائها ربحا وإنما تمضية بعض الوقت والتسلية ,وقد حكى لنا بعض المشاركين في هذه اللعبة أن الفريق المنهزم عليه أداء خدمة للفريق الفائز كصنع الشاي مثلا أو وضع أشياء حول أجسام المنهزمين تدعو إلى الضحك والسخرية . مفطرون يزعجون الصيام بالدخانالمدخنون يزعجون الناس في كل وقت برائحة السجائر التي يشعلها غالبيتهم وبشكل مفاجئ , وتصبح الظاهرة ذات تأثير أكبر على الصيام أو الذين لديهم أمراض صدرية , فهناك من لا يستجيب لنداءات المتضررين ,خاصة إذا جمعته معهم رحلة في إحدى سيارات الأجرة, فأحد الصائمين حكى لنا مدى وقاحة أحد المدخنين الذي كان من بين ركاب سيارة أجرة عندما أشعل سيجارته وبدأ ينفخ حول الركاب وقد أزعج الجميع وطالبوه بالكف عن التدخين لكنه أصر على مواصلة التدخين , ولكن بالمقابل , ماء العينين يقول بأن الغالبية من المدخنين أصبحوا يكفون عن التدخين ويمتنعون عنه أثناء الرحلات في سيارات الأجرة , ومن يهم به يطلب الإذن من الركاب وهذا سلوك جيد وبادرة حسنة.

أسعار مرتفعة

عبدو , لاحظ ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم توافقها مع القدرة الشرائية للمواطن وقال بهذا الشأن :لاشك أنه منذ مدة ارتفعت أسعار المواد الغذائية بصفة عامة , ولعل شهر رمضان من بين الشهور التي يسجل فيها ارتفاع قياسي لأسعار بعض المواد بعينها مثل الألبان والسكر والفواكه والخضروات , وأعتقد أن القدرة الشرائية ضعيفة لدى فئة كبيرة من المواطنين ,ولذلك فإن الناس تنتظر مساعدة الدولة ببعض المواد كالسكر والألبان والتمر والخضروات لأنها مواد أساسية لاغنى عنها , إن مصروف الشهر هذا العام سيكون منهكا بسبب غلاء كل شيء وعدم توفر المساعدات في بعض المواد وضعف النصيب الفردي في الأشياء التي يتم توزيعها . فحتى الآن تلقينا مساعدات غذائية في مواد محددة كالبطاطا والبصل والتمر , ولكن أسعار الخضروات الأخرى ملتهبة ومرشحة للإرتفاع , فقد وصل كيلو مادة الجزر الواحد 200 دينار والطماطم 130 دينارا , ويسجل أيضا نقص في الألبان وصعوبة الحصول على لبن الإبل بالتحديد نتيجة كثرة الطلب عليه ,.ولذلك فإن الصائم عليه وضع احتمالات تغير الأسعار يوميا وتوفير مبالغ مالية تتماشى مع تلك الأسعار أو التفكير في شراء مواد بديلة أقل ثمنا .

تقسيم الشهر إلى ثلاث عشرات

ونحن نعد هذا الريبورتاج التقينا صدفة مع أحد الآباء الذي قال بأنه يحرص كل عام على صيام الشهر ولا يمنعه من ذلك سوى شدة المرض, هذه المرة لم يستطع الصيام لأسباب عديدة من بينها ارتفاع درجات الحرارة , وخلال حديثنا أورد تقسيما طريفا لأيام الشهر حيث قال :العشرة الأولى من الشهر هي “عشرة الخيول”, والعشرة الثانية هي ” عشرة الجمال” و العشرة الثالثة هي “عشرة الحمير” ,وقد شرح لنا ذلك حيث قال : العشرة الأولي تنتهي بسرعة الخيل , أما العشرة الثانية فإن أيامها أبطأ من الأولي لذلك فهي تمر بسرعة الجمال, ثم تتباطأ الأيام حتى تهبط إلي سرعة الحمير. لكنه علق أخيرا على هذا التقسيم حيث قال : يبدو لي هذه المرة أن الشهر جاء وسط أجواء حارة منذ الأيام الأولى يصعب تحملها من قبل الصائم , وقد ظهر ذلك جليا من أحاديث الناس وشكواها من الحر.

لا توجد برامج إذاعية وطنية

بعض الصائمين لاحظ انعدام برامج دينية أو ترفيهية بالإذاعة الوطنية يقدمها صحراويون, سلامة يقول حول هذا الموضوع : أحرص دوما على متابعة البرامج الإذاعية الدينية , وأبدأ دوما بالإذاعة الوطنية ,ولكن لاحظت أن البرامج التي تقدمها , هي برامج خارجية , ولا توجد برامج وطنية يقدمها صحراويون , وكنت أفضل أن يحصل ذلك وباللهجة الحسانية لأن الإذاعة الوطنية يستمع إليها الجميع و من كافة المستويات والأعمار. أصبحت مستمعا لإذاعات أخرى من بينها إذاعة القرآن الكريم من الجزائر .

عادة حسنة

رغم وجود مساجد بالدوائر يرتفع منها صوت الآذان وتقوم بتذكير الناس بقرب وقت السحور إلا أن بعض المواطنين يتطوع في كل ليلة ليقوم بنفس المهمة وذلك بدق حاويات المياه و الأجراس , إحدى الصائمات تتحدث عن هذا العمل حيث تقول : منذ سنوات ,ونحن نقوم بهذا العمل ,وقد أصبح عادة , ففي كل ليلة من ليالي شهر رمضان نقوم بضبط الساعة على وقت السحور لكي نحصل على الأجر ولكي لا تفوت الفرصة على الصائمين , وعندما يحين الوقت نقوم بدق حاويات المياه لأن هناك من لا توقظه أصوات مكبرات الصوت بالمساجد أو يوجد على مسافات بعيدة نسبيا منها , وقد تتعطل هذه المكبرات أحيانا . تمر الأيام الأولى من رمضان , والصائمون لديهم رغبة في الفوز بفضائل الشهر المبارك , ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئ الصحراوي والمتمثلة في حرارة الجو المرتفعة , و قلة المواد الغذائية الأساسية , وغلاء أسعار المواد المتوفرة في السوق بصفة عامة , الا أن الصائم الصحراوي يبقى ملتزما بأداء الفريضة و عاكفا على العبادة .

المصدر : اسبوعية الصحراء الحرة ـ تحقيق: المحفوظ علين ـ