ahmed_essasi29بقلم: احمد مولاي (الساسي)                                                 

مقدمة:

               تعتبر قضية الصحراء الغربية من أهم القضايا التي ما زالت تنتظر التسوية السلمية في إطار القانون الدولي، رغم الجهود المبذولة على مدى بعيد، إلا أن المتجمع الدولي لم يوفق عمليا وواقعيا في تجسيد الحل السلمي النهائي بعد بسبب تملص الدولة المغربية من تطبيق الشرعية الدولية ناهيك عن مطامع و مصالح دول عظمى تمتلك حق الفيتو، كفرنسا التي تساند الدولة المغربية وترفض أن يتواجد ” كيان ” يتحدث اللغة الإسبانية  على مستعمراتها الفرانكفونية خوفا من أن يؤثر على مصالحها الإستراتجية ذات العمق الإمبريالي في المنطقة المغاربية ككل و في القارة الإفريقية ، بالرغم من كون هذه الدولة لا تعترف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية.

             وفي المقابل  يكافح الشعب الصحراوي بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب منذ السبعينيات من أجل حقه في الاستقلال و في تحرير أرضه كاملة، التي كانت محتلة من قبل الدولة الاسبانية قبل أن تتآمر سنة 1975 مع الدولة المغربية و الحكومة الموريتانية لتقسيم الصحراء الغربية.

01 ـ ملاحظات أساسية لابد من أن تطرح:

   إذا كانت موريتانيا قد انسحبت من وادي الذهب سنة 1979 ، فإن الدولة المغربية لازالت تحتل الآن إقليم الصحراء الغربية بالقوة ضاربة عرض الحائط المواثيق الدولية ، خاصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 1960 و المتعلق بالإعلان الخاص بمنح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة والقرار رقم 3103 الصادر بتاريخ 1973 و الذي يقر بأن نضال الشعوب حق مكرسا المشروعية الدولية وحق الكفاح المسلح الذي تقوده حركات التحرر الوطني .

              وعلى هذا الأساس تكرست قناعة المناضلين الصحراويين وطليعتهم الصدامية جبهة البوليساريو التي كافحت الاستعمارين معا منذ نشأتها محققة انتصارات مهمة و تاريخية أدت إلى:

                 ـ انسحاب المحتل الاسباني سنة 1975 والقوات الموريتانية سنة 1979 من أراضي الصحراء الغربية المحتلة.

                ـ انهزام الجيش المغربي عسكريا في معارك أظهرت للعالم على أن هناك شعب يكافح بشرف و وبإستماتة من أجل استرجاع أراضه المغتصبة .

  وكانت هذه نتيجة حتمية في انتصار جبهة البوليساريو على مستوى الاعترافات الدولية بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المتواجدة حاليا ضمن دول الاتحاد الإفريقي التي تعتبر من الدول المؤسسة، كما تحظى بتقدير العديد من العواصم العالمية وشخصيات دولية دفعت بإيجاد حل عادل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر تنظيم استفتاء حر وعادل و نزيه، و نخص بالذكر هنا السيد ” ادجيمس بيكر ” الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة.

  وكتعزيز للدور البارز للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ظلت الجماهير الصحراوية بالمدن المحتلة ومناطق جنوب المغرب والمواقع الجامعية تقود مجموعة من الانتفاضات الجماهيرية بشكل دفع الاحتلال المغربي إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بدأت باختطاف مدنيين صحراويين من كل الشرائح والزج بهم في غياهب السجون لمدد تجاوزت 15 سنة بدون محاكمة و بدون حتى أن يتمكن الناجون منهم من معرفة الأسباب الحقيقية لهذه الممارسة المصنفة بالجريمة ضد الإنسانية.

02 ـ تساؤلات مشروعة:

                          ° ماهو الإطار المرجعي و التاريخي الذي يؤطر النزاع السياسي و العسكري حول الصحراء الغربية بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب و المملكة المغربية؟.

                         ° لماذا قضية الصحراء الغربية هي قضية عادلة و مشروعة ؟.

            ° هل بالفعل تمكنت الدولة المغربية من إسكات صوت المدنيين الصحراويين داخل المدن المحتلة و خارجها ؟.

           ° هل استطاعت أن تمنع الجماهير الصحراوية من الالتفاف حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كممثل وحيد وشرعي للشعب الصحراوي؟.

          °  كيف نظمت الجماهير الصحراوية نفسها للدفاع عن حقوقها و مطالبها المشروعة و العادلة المتمثلة أساسا في الحق في تقرير المصير و الاستقلال؟.

          °  إلى  أي حد يمكن للمقاومة الصحراوية السلمية أن تساهم في ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و الاستقلال ؟.

 

03 ـ المغرب لا سيادة له على الصحراء الغربية و ادعاءاته باطلة:

       إنه ولإلقاء نظرة تحليلية قانونية دولية على هذه القضية يقتضي الأمر تلخيص أو تمحيص الجذور التاريخية للسيادة على الأرض، ومن المؤكد أنه لم تتحقق السيطرة المغربية على الصحراء الغربية في أي مرحلة من مراحل التدخل الذي كان محدودا جدا في الأهداف والوسائل والفترة الزمنية وهـو ما يعني انعدام العلاقة السيادية بين المغرب وشعب الصحراء الغربية بمفهوم القانوني الدولي، الشيء الذي يؤكد بطلان الإدعاء التاريخي المتعلق بالحقوق التاريخية غير المكتسبة في الظروف الآنية.

     فبالعودة للوراء ، و تحديدا إلى سنة 1884 أصدر الملك الاسباني أمرا يقضي بفرض الحماية عل منطقة الصحراء الغربية  فضلا عن الاتفاقيات المبرمة بين فرنسا واسبانيا حول رسم الحدود بين مستعمراتهم، حيث كان مبرر اسبانيا في احتلالها لمنطقة الصحراء الغربية عدم وجود سلطة دولة فعلية واعتبرته اقليما بلا سيد  أو أرضا شاغرة يسودها نظام عشائري فضلا عن المعاهدات المبرمة مع شيوخ القبائل في الصحراء الغربية في تلك الفترة، حيث تعتبر هذه المعاهدات دليلا قانونيا قاطعا على عدم وجود اي سيادة مغربية على الإقليم قبل الاحتلال الاسباني ، لأن اتفاقية الحماية الفرنسية تمت سنة 1912 مع السلطان المغربي بينما الاتفاقيات الحماية الاسبانية مع شيوخ القباىل كانت في فترات زمنية متباعدة.

وفي شهر ماي سنة 1975 أرسلت منظمة الأمم المتحدة لجنة تقصي الحقائق إلى الصحراء الغربية تتكون من ثلاث دول محايدة هي ساحل العاج و إيران و كوبا من أجل الاطلاع الميداني على المعطيات في الواقع ، وبتاريخ 15-10-1975 قدمت هذه اللجنة تقريرا أمام الجميعة العامة لمنظمة الأمم المتحدة أكدت فيه رغبة السكان في حقهم في تقرير المصير  والاستقلال.

وفي  16-10-1975 أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري المؤكد حول امكانية تطبيق اللائحة المتعلقة رقم 1415 المتعلق بتصفية الاستعمار ليمارس الشعب الصحراوي حقه في تقرر المصير والاستقلال.

04 ـ موقف منظمة الأمم المتحدة:

 

  إنه و باعتبار الصحراء الغربية مستعمرة اسبانية منذ سنة 1884 وبعد صدور اللائحة رقم 1514 بتاريخ 14-12-1960 من الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة والخاصة بإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة بدأت المنظمات الدولية تهتم بقضايا التحرر المستعمرات، وبما في ذلك قضية الصحراء الغربية.

وتعهدت اسبانيا بعدد من الالتزامات في إطار الأمم المتحدة وطبقا لأحكام الميثاق 73 اتجاه الشعب الصحراوي، باعتباره مستعمرة منذ سنة 1960 ومن أجل تطبيق مبدأ حق تقرير المصير وذلك بعد أن أعلن ممثل اسبانيا بتاريخ 1960-11-11 أمام لجنة تصفية الاستعمار في منظمة الأمم المتحدة قبول حكومته تقديم المعلومات حول اقليم الصحراء الغربية وهو ما نفذته فعلا بتاريخ 18 ـ 05-1960،  لتظل الأمم المتحدة منذ سنة 1963 إلى 1975 تطالب اسبانيا بتطبيق تقرير المصير لإنهاء الاستعمار بالصحراء الغربية عبر عدة لوائح، وهو ما جعلها تعلن رسميا بتاريخ 20-11-1970 قبول إجراء استفتاء بالصحراء الغربية بإشراف ملاحظين دوليين وتكرر هذا الإعلان أمام لجنة الأمم المتحدة مرتين بتاريخ 26-11-1972 وفي 20-05-1974 ، حيث صرح ممثل اسبانيا أمام الجمعية العامة للأم المتحدة بأن اسبانيا مستعدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية خلال الفصل الأول من عام 1975 تحت إشراف الأمم المتحدة.

05 ـ اتفاقية مدريد الثلاثية غير مشروعة:

إنطلاقا من أحكام المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات سنة 1960 دب ، التي تنص على أن  موضوع كل معاهدة دولية مشروعا وكل معاهدة تخالف قاعدة من قواعد القانون الدولية تعتبر باطلةومادام تقرير المصير قاعدة آمرة لايجوز الاتفاق والالتفاف عليها و مخالفتها، فإن اتفاقية مدريد الثلاثية المبرمة في 14 /11/1975 بين كل من مورتانيا والمغرب واسبانيا هي اتفاقية باطلة وغير مشروعة لانها اولا تصادر الحق في تقرير المصير وتنتهك القاعدة الآمرة  من خلال تكريس احتلال مغربي جديد ليحل محل الاحتلال الاسباني القديم .

بالتالي فهي اتفاقية باطلة وغير مشروعة من وجهة  للقانون الدولي العام وخاصة انها تتعارض مع مضمون لوائح الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة رقم 1514 وتنم عن عدم وفاء اسبانيا بكل التزاماتها الدولية اتجاها المجتمع الدولي.

           بالاضافة الى كونها قد تم فسخها عمليا بعد انسحاب موريتانيا من واد الذهب  واعترافها بالدولة الصحراوية بموجب معاهدة السلام التي أبرمتها مع جبهة البوليساريو بتاريخ 05/08/1975، وتخليها النهائي عن مطالبها غير شرعية في الإقليم ودون ان تتنازل عنها لفائدة المغرب.

 

06 ـ الاعتراف الدولي بالدولة الصحراوية:

 

أعلنت جبهة البوليساريو بتاريخ 27/02/1976  قرارها بتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، كدولة تتوفر فيها الشروط القانونية والسياسة المتمثلة في وجود الأرض والسكان و السلطة، بالرغم من أنها ناقصة السيادة بسبب الاحتلال المغربي.

و بحكم صمود الشعب الصحراوي و تحقيق الجيش الشعبي الصحراوي لانتصارات باهرة واكبتها انتصارات أخرى على المستوى الدبلوماسي ،  تزايدت الاعترافات بالدولة الصحراوية حتى وصلت أزيد من 85 دولة من العالم ، وهو ما يمثل قرابة نصف المجتمع الدولي ، تكللت بقبول عضويتها الكاملة في  منظمة الوحدة الإفريقية بتاريخ 23 فبراير  1982، التي تحولت فيما بعد إلى الاتحاد الإفريقي الذي تعتبر الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية أحد مؤسسيه.

 

07 ـ شعب المدن المحتلة و مفهومه للمقاومة السلمية:

لقد أدى القمع الشرس و إجهاض كل الحركات الاحتجاجية السلمية من طرف الغزو المغربي إلى انخراط أغلب المناضلين الصحراويين في تنظيمات سرية بدأت تنشط و تقوم بنشر مبادئ  ثورة 20 مايو المجيدة متحدية كل الحواجز و الصعاب و الانتهاكات السافرة للسلطات المغربية ، التي ظلت تلجأ إلى تهجير الصحراويين وتفريقهم ودفع العشرات منهم إلى التجنيد و التواجد في الصفوف الأمامية لمواجهة المقاتلين الصحراويين في محاولة لإبادة العنصر الصحراوي و وتغيير الملامح البشرية والثقافية واعمار المنطقة بامواج من المستوطنين المغاربة قادمة من الشمال في محاولة للقضاء نهائيا على هويته وتكريس الاحتلال.

و بالرغم من كون هذه التنظيمات السرية قد تم الكشف عن معظمها  نهاية سنة ، إلا أن المناضلين الصحراويين ظلوا يمارسون قناعاتهم و يرفضون الاحتلال المغربي ، وهو ما تجسد في انتفاضة سنة 1987 بمناسبة زيارة بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة لمدينة العيون المحتلة، حيث كان من المقرر أن تخرج الجماهير الصحراوية للمطالبة بحق الشعب الصحراوي في الاستقلال و في التشبث بجبهة البوليساريو كممثل وحيد و شرعي و تاريخي لنضاله و كفاحه، لكن المظاهرات تم إجهاضها بعد شن الأجهزة الاستخباراتية المغربية حملة واسعة من الاختطافات القسرية و الترهيب و التقتيل و التعذيب دون أن يتدخل المنتظم الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و دون أن يسجل أي تقدم في فك الحصار العسكري والبوليسي و الإعلامي عن إقليم الصحراء الغربية.

            و كان الشعب الصحراوي يظن بعد التوقيع على المخطط الأممي الإفريقي الخاص بإنهاء النزاع بالإقليم و إطلاق سراح معظم المختطفين الصحراويين ـ مجهولي المصير ، و الذين قضوا مددا تراوحت ما بين 04 سنوات و 15 سنة ، أن الغزو المغربي سيحترم المشروعية الدولية و يحترم حقوق الإنسان ، لكن ما وقع هو العكس، حيث ظلت الدولة المغربية مستمرة ومتماذية في سياستها القمعية المبنية على المكر و الخداع و الهروب إلى الأمام ، وهو ما تجلى في قمعه لمجموعة من الانتفاضات الشعبية بآسا سنة 1992 و لمسيد 1997 و العيون المحتلة سنة 1999 و السمارة المحتلة سنة 2001 .

     وبعد الطفرة النوعية و الجنينية للحركة الحقوقية الصحراوية و التغيير الذي أحدته تجربة العديد من المناضلين الحقوقيين الصحراويين في منتدى الحقيقة و الإنصاف ـ فرع الصحراء و إطارات أخرى ساهمت في تبلور فكر ثوري و تراكم إرث نضالي ساهم بشكل قوي في تأطير الجماهير الصحراوية للخروج إلى الشارع و إبراز مواقفها ، فكان استقبال معتقل الرأي الصحراوي ” سيدي محمد ددش ” و كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين ، المفرج عنهم من السجون المغربية سنة 2001 و المشاركة بقوة في تخليد عيد العمال في كل سنة و في وقفة كان من المنتظر أن تنظم أمام مقر بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية بالعيون المحتلة تزامنا مع تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ 10 ديسمبر 2004 و في وقفة المرأة بنفس المدينة سنة 2005 قبل أن تندلع انتفاضة الاستقلال بتاريخ 21 مايو 2005 بمطلب واضح يتجلى في حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من خلال الخروج في مظاهرات سلمية للشوارع سرعان ما بدأت تحمل الأعلام الوطنية و تقوم بتوزيع المناشير و الكتابة على الجدران مع الدفاع عن القضية الوطنية أمام محاكم الاحتلال و بداخل السجون المغربية بعد أن لجأت سلطات الغزو المغربي إلى شن اعتقالات واسعة في صفوف المدنيين الصحراويين، والتي شملت المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، الذين انخرط أغلبهم في جولات تحسيسية بالقضية الوطنية لدى المنظمات والجمعيات الهيئات الحكومية و الغير الحكومية الدولية و باتوا معروفين كرسل سلام و مدافعين عن حقوق الإنسان بشكل حضاري و سلمي.

 

08 ـ انتفاضة الاستقلال:

 إن تجربة انتفاضة الاستقلال بالمدن المحتلة و مناطق جنوب المغرب و المواقع الجامعية ، علمت شعب المدن المحتلة كيف يدافع عن حقوقه المغتصبة بطرق سلمية و حضارية ، بالرغم من القمع و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الدولة المغربية ضده بشكل أدى إلى قتل أبرياء و اختطاف العشرات و اعتقال أكثر من 5000 مواطنا صحراويا منذ 21 مايو 2005 حتى اليوم و تلفيق التهم و المحاكمات الصورية التي بدأت ب 20 سنة في بداية الانتفاضة و انتهت ب 15 سنة سجنا نافذا في حق المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان ” يحي محمد الحافظ إعزى” المتواجد حاليا بالسجن المحلي بأيت ملول المغربية وإصابة العشرات من الضحايا بعاهات مستديمة و بشلل نصفي أو كلي بسبب التعذيب و سوء المعاملة ومضاعفات الاضراب عن الطعام، بالرغم من زيارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للمنطقة بعد مرور سنة واحدة عن انتفاضة الاستقلال وزيارة البرلمان الأوربي سنة 2009 وفضلا عن  التقارير الدولية للمنظمات و الجمعيات الحقوقية ، ك ” منظمة العفو الدولية ” و “هيومان رايتس ووتش ” و ” فرونت لاين ” الا ان الدول المغربية لازلت مستمرة في قمع حركات الاحتجاج السلمية بالصحراء الغربية وجنوب المغرب.

 

09 ـ  اگديم إزيك و الحراك السلمي لمدنيين صحراويين طالبوا بحقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية:

 

             عرفت مدينة العيون المحتلة الجريحة إحدى أكبر الاحتجاجات السلمية التي عرفتها المنطقة على مدى طيلة عقود الصراع و النزاع السياسي و العسكري بين جبهة البوليساريو و المملكة المغربية، حيث خرج آلاف النازحون الصحراويون من بيوتهم، ليستقروا قرابة شهر في خيام قدر عددها ب 8000 خيمة بمنطقة اكديم إزيك الواقعة شرق مدينة العيون المحتلة بحوالي 12 كلم بسب تردي اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

            و لم تكتف الدولة المغربية بمحاصرة مخيم اكديم إزيك ببناء جدار رملي تحرسه قوات من الجيش المغربي و القوات المساعدة و الدرك المغربي، بل أقدمت على إطلاق الرصاص على سيارات المدنيين الصحراويين في محاولة لمنع المواطنين الصحراويين من الالتحاق بالمخيم و إيصال المواد الغذائية و الأدوية للمدنيين النازحين، و هو ما أدى إلى سقوط ضحايا كان من بينهم الطفل الصحراوي القاصر ” الناجم الكارحي ” البالغ من العمر 14 سنة.

            و خوفا من تدويل قضية نزوح أكثر من 30 ألف بهذا المخيم، قامت الدولة المغربية في وقت مبكر بتاريخ 08 نوفمبر 2010 بهجوم عسكري أتى على الأخضر و اليابس بعد حرق الخيام و تشريد الأطفال و النساء و العجزة و المس من الحق في الحياة و السلامة البدنية و الأمان الشخصي لمعظم المواطنين الصحراويين داخل المخيم و خارجه بمدينة العيون المحتلة.

 

            و عاد مجددا الغزو المغربي مستعينا بالمستوطنين المغاربة لضرب الصحراويين و الهجوم على ممتلكاتهم بالعيون و المرسى قبل أن يتم البدء في شن حملة واسعة من الاختطافات، التي انتهت بمتابعة حوالي 200 معتقلة و معتقل في محاكم مدنية و عسكرية توجت بإصدار أحكام قاسية بلغت المؤبد في حق مدافعين صحراويين، في حين لازالت تتابع أكثر من 170 في حالة سراح مؤقت.

            و بالرغم من الحصار العسكري و البوليسي المضروب على المنطقة، فإن الجماهير الصحراوية استطاعت أن تخرج مجددا متبنية المطالب العادلة و المشروعة للمحتجين الصحراويين النازحين بمخيم اكديم إزيك، و التي يبقى على رأسها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين، لتتطور إلى المطالبة بتقرير المصير و الاستقلال بعد لجوء هذه الجماهير و بمختلف مدن الصحراء الغربية إلى الخروج إلى الشوارع ، مرددة الشعارات الوطنية، و حاملة أعلام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

            إننا نسجل و نحن نعرض هذه المعطيات أن قضية اكديم إزيك التي أراد لها الاحتلال المغربي أن تنتهي بتاريخ 08 نوفمبر 2010 ، ظلت مستمرة على مستوى المدن و المحتلة وشكلت هزيمة سياسية للمغرب، الذي بات المتهم الوحيد بارتكابه انتهاكات خطيرة في مجال حقوق الإنسان بعد استعماله القوة المفرطة ضد المدنيين النازحين بهذا المخيم، الذين لم يكونوا يطالبون إلا بحقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.

 

11 ـ المطالبة بحق تقرير المصير يظل مشروعا بالمقاومة السلمية و العمليات العسكرية و تبني العنف ضد الاحتلال المغربي:

              إن جبهة البوليساريو إلى جانب الجماهير الصحراوية بالمدن المحتلة و بأرض للجوء و الشتات هي الوحيدة المخول لها حق الرد على التعنت المغربي و استمراره في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين الصحراويين.

            و إذا كان الشعب الصحراوي يتشبث حتى الآن بالمقاومة السلمية، فإنه من الممكن له العودة مجددا إلى العمليات العسكرية و إلى استعمال العنف، الذي يظل حقا مشروع للدفاع على النفس، بالرغم من إيمانه بأن ممارسة حق تقرير المصير غالبا ما يكون بالطرق السلمية من خلال الاستفتاء الشعبي العام ، بالشكل الذي كان سيتم بالصحراء الغربية تحت إشراف الأمم المتحدة لولا العرقلة المغربية الواضحة .

 و هذه العرقلة هي التي تجعله في المستقبل اذا مابقية الوضع ستاتيكوا قد يتبنى المقاومة العنيفة ، مادامت المطالبة  بتقرير المصير  تكون من خلال استعمال الوسائل العنيفة على غرار حركات التحرر الوطني ، وبالشكل الذي سبق ان قامت به حركة التحرر لجبهة البوليساريو لمدة 16 سنة على الأقل، لكن في إطار الحق في الاستقلال الوطني.

            و إذا كان ميثاق الأمم المتحدة قد تضمن النص على حق الشعوب في تقرير مصيرها دون ذكر الوسائل، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة تكلفت بذلك جراء قرارات شرعية أكدت فيها استخدام القوة للوصول إلى تقرير المصير والمقاومة لا  تأتي اعتباطا، بل تأتي كرد فعل وقع، فهي عملية دفاع عن حق موجود و مشروع ورد لعدوان خارجي و تضحية دائمة من أجل حياة كريمة ووطن حر سعيد، حيث يحق ” لكل شعب الحق في الوجود و لكل شعب حق مطلق و ثابت في تقرير مصيره … و أنه من حق الشعوب المستعمرة المقهورة في أن تحرر نفسها من أغلال السيطرة و اللجوء إلى كافة الوسائل التي يعترف بها المجتمع “.

ومن هنا و أمام الممارسات التعسفية للمحتل المغربي الذي ارتكب جرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين الصحراويين، تولد منذ بداية الصراع لدى جبهة البوليساريو الكفاح المسلح بحكم أن الوسائل السلمية لا تفيد و لا يمكن أن تحقق أية مكاسب على الميدان خاصة وان العدو لايعرف ثقافة الاحتجاج، على اعتبار أن الكفاح يعني المقاومة من أجل الاستقلال باعتماد العمليات العسكرية و التعبئة الشعبية المشروعة لمقاومة الاحتلال ، بالتركيز على تجربة العديد من الشعوب الإفريقية، و التي يبقى على رأسها التجربة التاريخية و الأسطورية للشعب الجزائري، أرض المليون و نصف شهيد.

 وأمام فشله في القضاء على المقاومة الصحراوية و حركتها التحررية، حاول الاحتلال المغربي أن يلصق صفات الإرهاب بالمقاتلين الصحراويين المدافعين عن أرضهم ووطنهم، لكنه فشل في ذلك، نظرا لكون قضية الصحراء الغربية هي قضية متعلقة بتصفية الاستعمار من خلال التوصية رقم 2109 بتاريخ 1964 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث يجيز للشعب الخاضع للاستعمار أو الاحتلال الحق الطبيعي و الأصيل في الدفاع عن النفس لإخراج المعتدي من وطنه و لضمان الحرية و الاستقلال ممارسة حقوقه الطبيعية والاساسية.

 وظلت جبهة البوليساريوا تستخدم القوة دفاعا عن النفس طيلة فترة النزاع العسكري إلى ان وقعت مع العدو المغربي وقف إطلاق النار بإتفاق اممي افريقي من أجل تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة سنة 1991، لكن و بعد مضي  22 سنة لازال الغزو المغربي يصادر حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وسط صمت و تأييد دوليين ، خاصة من الدولة الفرنسية ، التي تشجع المغرب على هذا الاحتلال و أكثر من ذلك تدافع عن الجرائم الإنسانية المرتكبة ضد المدنيين الصحراويين من خلال منعها توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

 

12 ـ استنتاجات أساسية:

ـ إنه و اعتبارا إلى أن حق تقرير المصير من الحقائق المعترف بها دوليا ، و الذي لم يتم ترسيخه حتى الآن في قضية الشعب الصحراوي كآخر مستعمرة في القارة الإفريقية ، فإن لجوء المقاومة الصحراوية مجددا للكفاح المسلح و للقوة العسكرية سيظل من التوجهات المهمة وخيار استراتيجي لدى الجبهة و لدى فئات واسعة من الشعب الصحراوي ، التي ترى أن القوة العسكرية كأداة لتحقيق العدالة وتقرير المصير و جعله أمرا واقعيا.

            ـ من واجب المجتمع الدولي التحرك العاجل لإنهاء هذه القضية ، من خلال منح الشعب الصحراوي الفرصة في اختيار مستقبله السياسي واستغلال ثرواته الطبيعية الهائلة التي اسالت لعاب الكثير الدول، والتي تتعرض للاستنزاف اليومي من قبل الغزو المغربي.        

 

            ـ إنه و كما حصلت عدة شعوب على حقها المشروع و الثابت في تقرير المصير و الاستقلال، فالشعب الصحراوي كذلك يظل مستقبله مرهونا بتطلعات أجيال تتلاحق كلها وعزم و تصميم على تحقيق الهدف المنشودة تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، الممثل الوحيد و الشرعي للشعب الصحراوي.

 

            ـ باتت القضية الصحراوية تتصدر اهتمام العديد من الدول العالمية المهمة ، خصوصا لما أضحت تعرفه منذ انتفاضة الاستقلال بالمدن المحتلة و مناطق جنوب المغرب و المواقع الجامعية المغربية من حراك سلمي و تشبث بالحقوق المشروعة و العادلة و بثقة الجماهير الصحراوية في طليعتها الصدامية جبهة البوليساريو و من استماتة للمقاتلين الصحراويين و استعدادهم الدائم للدفاع عن الوطن السليب و من تضحيات اللاجئين الصحراويين بمخيمات العز و الكرامة، إضافة لما قامت به و تقوم به هذه الجماهير المكافحة و المناضلة من نضال سلمي بدء بمظاهرات في الشوارع مرورا بنزوح جماعي بمخيمات خارج المدن المحتلة، لينتهي و لن ينتهي بمسيرات سلمية تخللتها أعلام الدولة الصحراوية والشعارات الوطنية بتاريخ 04 ماي 2013 بمدينة العيون المحتلة، تزامنا مع رفض مجلس الأمن الدولي توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة و التقرير عن وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.

 Komander01@hotmail.com