téléchargement (3)قبل عام وبالضبط في أبريل 2014، نطق الأمين العام للأمم المتحدة بعبارة من تقريره عن الحالة في الصحراء الغربية وترجمتها وفقا للأمم المتحدة ” ستكون سنة 2015 مفصلية أو (حاسمة)”، وهي عبارة مأخوذة من إطار متكامل في التقرير ستكون بلا معنى إن تم إستعمالها خارجه. وتلقفها ممثل الجبهة في الأمم المتحدة ومعه وسائل الإعلام الرسمية الصحراوية وتبعهما سلم القيادة الصحراوية من اسفله في دوائر المخيمات مرورا بالوزراء والسفراء وصولا إلى وزير الخارجية والأمين العام للجبهة ورئيس الدولة.

وبدأت طبول دعايتنا تُقرع على النفخ في هذه الكلمة وكأننا لا نعرف الأمم المتحدة ووعودها التي عشنا حقيقتها ووهمها لأكثر من 60 عاما حين طرحت قضيتنا على أجندتها عام 1960. وتباشر القوم فيما بينهم بالبضاعة الجديدة يبيعونها في كل الاجتماعات واللقاءات والمنابر الشعبية والرسمية، وغلفوها باوراق براقة ورموها لتنتشر في سيارات التاكسي وتوزع مع كؤوس الشاي، وتمضغ كالعلكة في المناسبات الإجتماعية، بل أحسنوا صباغتها وذيلوها بالعبارات الرنانة وأفشوها في وسائل الإعلام لتقر بها عيون الجالية التي تحرقها الغربة والإحتقار، ومسحوا بها دموع ودماء النساء المعذبات في الأرض المحتلة وصبروهم بها، وكسروا بها الإغلال عن معاصم المعتقلين السياسيين في السجون المغربية.

وأستمر الغناء والرقص على ترانيم العبارة الكاذبة، وعاشوا بها اشهرا رائجة في السوق الصحراوية الخاوية من سلعة الحقيقة، متناسين على ما يبدو المثل العربي ” وإن غدا لناظره لقريب”، ومرت الأيام وأقترب أبريل أي بمعنى إقترب “الحسم الموعود منذ أربعين عاما”، ووجد القوم في قيادتنا أنفسهم يسابقون الساعات والسنة تمر بحالها ولاشئ تغير على أرض الواقع. وبدأ الصوت في المخيمات والارض المحتلة والجاليات وكل تواجدات الصحراويين يعلو متساءلا أين الحسم المزعوم؟ وماهي علاماته؟ وبدا الخفوت يطبع صوت القوم في القيادة وترنحت الرقصات، وأختلطت النغمة واضحت مشؤومة وصل الحد في ذلك بهم إلى التبرؤ منها وأنكروا أنهم قالوها وعادوا جميعهم الى الرشد فجأة واصبحوا يقولون أنهم فقط كرروا ماقاله الأمين العام للامم المتحدة، تصوروا أنهم من التقرير الذي يحتوي على عشرات الصفحات لم يتمسكوا إلا بعبارة واحدة ربما هي الأكثر تجويفا في التقرير، خاصة إذا تم عزلها منه كما اسلفنا.

هاهو ابريل يمر يوم بعد آخر وقادتنا يتقاعسون عن مكبرات الصوت التي صدعوا بها رؤوسنا في الاشهر الماضية، وأتضح أن الموضوع لم يعدو كونه رغوة للإستهلاك المحلي، فوسائل الإعلام العالمية ليس فيها من تلقف تلك العبارة أو عزلها من التقرير، وأتضح أيضا أن الموضوع لم يكن سوى سلعة رخيصة مصنوعة من مادة الكذب لإستضرار المعنويات المتهالكة للصحراويين المتعبين من مساعي الأمم المتحدة ومن فساد قياداتهم وتداعي مؤوسساتهم، ومتعبين من إحتلال يسحقهم يوميا ويهينهم دون رادع بل وبحماية الأمم المتحدة نفسها، ومنهكين من عملية سلمية بلا سقف زمني، وحق في تقرير المصير ليس له ضامن ولا تاريخ محدد لممارسته.

بدأت ايام أبريل تتناثر، وولاة أمرنا ينكمشون في مخابئهم عاجزين عن مواجهة الحقيقة والواقع الذي يُبهر وضوحه العميان، لا حسم ولا تقدم ولا هم يحزنون، الأمر على ماهو عليه، المُحتل فوق الأرض ينعم بخيراتها ويُبصق على رجالها ويسحل نسائها ويُدمر هوية مراهقيها، واللاجئين في المنفى يسحقهم الزمن وإستهتار قادتهم المقيمين في الخارج، والجالية تُشوى على نار الإهانات بين وثيقة جواز السفر الميت الذي لا يتجدد أو وثيقة بلا وطن وحرقة الغربة وغيرها من الاهانات، وجيش قبل لنفسه التدخل في السياسة ووجه بنادقه في الإتجاه الخطأ.

وجاء تقرير الامين العام الذي يعتبر ارضية لتوصية مجلس الامن المنتظرة، بعيدا كل البعد عن العبارة التي سدت مسامعنا طوال السنة ” الحسم”، وعبرت قيادتنا على لسان ممثلنا في الامم المتحدة الذي كان اول من قرع طبول الحسم عن خيبة املها في التقرير،  فهل كان الدبلوماسي الصحراوي الذي يعتبر من اهم واقدم دبلوماسيينا، على هذا القدر من قلة الفطنة حتى ينخدع بتقرير الامين العام الماضي ام انه كان يتعمد الكذب علينا؟ وهي صفة تؤهله حسب نظامنا الحالي لتولي منصب وزير الخارجية.

من أكثر الأيام تخليدا في شهر ابريل يومه الأول، يوم الكذب، الصفة الأكثر ركاكة ورداءة في التعاملات البشرية، ولكنها أيضا الصفة الأكثر إستعمالا في الأوساط السياسية، فهل يُتقن ساستنا هذا الفن؟

والحال هذه هل يحق للصحراويين مساءلة قيادتهم ” الرشيدة ” عن حقيقة الحال ليس في ما يتعلق بالأمم المتحدة فحسب؟ وهل يحق لهم ان يسائلوا دبلوماسييهم دون ان يقابلوا بالسؤال “انتوما اشكون”؟  وهل يحق لهم ان يتساءلوا عن طبيعة وشكل  الكذبة التي سنكمل بها بقية السنة؟ ام اننا لازلنا ننتظر المعجزة من توصية مجلس الامن؟

عن هيئة تحرير الضمير